أسبوع حافل بعنتريات بنيامين نتانياهو، رغم أنها معهودة وليست نهجاً جديداً. صاحب كتاب »مكان تحت الشمس« لا يريد للفلسطينيين مكاناً على الأرض، ويكرر أنه »لا يمانع« في إقامة دولة فلسطينية، لكنه يضع شروطاً تجعلها مجرد بقالة مؤجّرة للفلسطينيين.

يعلن نتانياهو أنه متفاجئ من انتقاد الولايات المتّحدة للاستيطان، ثم يربط موقفها الذي ينتقده بالقيم الأميركية، متجاهلاً أن الموقف الأميركي الرسمي الذي التزمته الحكومات المتعاقبة، لا يعترف بالاستيطان. صحيح أن هذا الموقف تعرّض للتهشيم والتقزيم كثيراً، فانتقل من الرفض المطلق للاستيطان باعتباره غير شرعي، إلى انتقاد لفظي عابر يتعامل مع الاستيطان كـ»عقبة« في طريق السلام.

لا يكتفي نتانياهو بتدشين بروتوكولي لقطار سريع بين القدس وتل الربيع، بل يذهب بعيداً في الحديث باسترخاء عن البلد الذي جاءوا لـ»إعماره«، وعن الاستمرار في الاستيطان والتهويد، وبعد أن يقذف ما في جعبته من مواقف أيديولوجية مكررة عن ضرورة البقاء في الأغوار والقدس، يعود لترديد اللازمة الغنائية إياها عن »السلام«.

نتانياهو له علاقة وثيقة مع الأنفاق بأشكالها، فهو دشّن عام 1996 مرحلته الأولى في رئاسة حكومة الكيان بالإعلان عن نفق في القدس، الأمر الذي أشعل انتفاضة دامية حملت اسم »انتفاضة النفق«، وجاء عدوانه العسكري الدموي على قطاع غزة قبل ثلاثة شهور ليختزل قضية الاحتلال والعدوان والحصار بمجرد حرب على الأنفاق.

حسناً، كل مستعمر يفعل هذا ويتصرّف بلغة متعجرفة وإلغائية وتعبر عن ماهيّته. لن يقول شيئاً غير من يتواءم مع منطقه الاستعماري، وبالتأكيد فإن هذا هو الذي يخطر بباله حين ينظر إلى حال العرب، فكل حائط منخفض يقفز عنه حتى الضعفاء.

هذا يعني أن قطار المشروع الصهيوني يمضي في طريقه السريع بلا إعاقة، وليس خط القطار بين القدس وتل الربيع سوى واحد من تجليات القضية الأساس للصراع، وهي الأرض. صراع ثبّت كلمة »أبيب«، ونقل »الربيع« خارج حدود فلسطين.

نتانياهو ومَن قبله ومَن سيأتي بعده، كلهم لديهم مشروع يسير وفق مخطط وضعته الحركة الصهيونية بالتعاون مع حماتها وداعميها في الغرب. وطالما أن أمتي العرب والمسلمين تقتتلان على مسرح العبث، سيبقى الصهاينة ماضون في مشروعهم، يحفرون أنفاقاً ويحفرون تحت القدس، فيما العرب والمسلمون يحفرون تحت بعضهم.