يتحتم على كل من الولايات المتحدة واليابان، عند التعامل مع التوترات المتصاعدة في بحر الصين الشرقي، تعزيز ردعهما على خلفية المواقف الأكثر حزماً التي تتخذها الصين، لا سيما بشأن مطالباتها الإقليمية الخاصة بجزر سنكاكو.
تاريخياً، كان التحالف الأميركي - الياباني مبنياً على نوع من تقسيم العمل، فبينما تستخدم الولايات المتحدة جزيرة أوكيناوا وغيرها من المنشآت كقاعدة لإبراز القوة وتحقيق الاستقرار في المنطقة، كان الدور الدفاعي الإقليمي لليابان غير واضح.
وبينما دعمت اليابان الاستراتيجية العالمية لأميركا في أفغانستان وغيرها من المناطق، تركت ساحتها الخلفية تحت المظلة الأميركية.
وهذه هي المرة الأولى التي ينشأ فيها صراع يتعلق مباشرة بالأمن الإقليمي لليابان، وهذا يعد اختباراً للتحالف.
وتخشى اليابان أن تكون لديها مخاطر أمنية لا يمكنها أن تعتمد فيها تلقائياً على الحماية الأميركية، ومن احتمال أن تميل الولايات المتحدة إلى تجنب «التورط» في نزاعات إقليمية، وربما عسكرية، بين الصين واليابان.
لا يمكن أن تقف الولايات المتحدة واليابان موقف المتفرج فيما الصين تصبح أكثر عدوانية. وما لم تتراجع الصين وتعدل موقفها، فإن الولايات المتحدة في مرحلة ما، ستكون ملزمة بالتدخل أو إجبار اليابان على التحرك من تلقاء نفسها، لكن متى وبأي طريقة؟
الوضع خطير حقاً، فالأمر لا يتعلق فقط بنزاع بين اليابان والصين على بعض الصخور التي تقع في مياه غير معروفة، وإنما داخل صميم نظام التحالف العسكري الأميركي.
وإذا لم تتصرف الولايات المتحدة بقوة كافية للدفاع عن اليابان، فإن التزاماتها في أي مكان آخر سيكون موضع تساؤل، ومصداقيتها كحليف سوف تقوض بشكل جوهري. وفي هذه الحالة، قد نشهد «تأثير دومينو» جديد في منطقة آسيا - المحيط الهادئ ككل.
لذلك من الضروري أن ترسم الولايات المتحدة واليابان خطة لاستراتيجية جديدة، والمخططون العسكريون الأميركيون يدركون ذلك تماماً، وقد أرسلوا رسالة واضحة إلى القادة السياسيين اليابانيين، بأنه يتوجب على اليابان الامتناع عن التحريض القومي والتصرفات الاستفزازية. وضبط النفس جنباً إلى جنب مع الردع، هو ما أطلق عليه «الردع الهادئ».