سفراء النوايا الحسنة

ت + ت - الحجم الطبيعي

الأعمال الإنسانية لا تحتكرها فئة معينة، وليست تعاليم تصوغها شركات خصوصاً، بل هي معانٍ سامية كفلها الدين الإسلامي الحنيف قبل تشكل الدول وحكوماتها، وقبل نصب المنظمات الحقوقية التي ترعى قضايا الإنسان والمجتمع، وهي بلا شك منشطات يحفزها جوهر الإنسان الفطري الذي بطبيعته يبعث رسائل السلام والتعاون والمودة لسد ثغرات الخلاف وملئها بعوامل السعادة والاكتفاء.

وفي عصر الحداثة والعولمة خرجت لنا منظمات غربية تزعم أنها تكفل الأمن والسلام للعالم وتعزز حياة الإنسان، كهيئة الأمم المتحدة التي تتبنى منصب سفير النوايا الحسنة وتمنحه لمشاهير العالم، لمعالجة مختلف القضايا الاجتماعية والصحية، الإنسانية أو الاقتصادية، وهو منصب تشريفي قد يتمثل عبر أولئك المشاهير.

وفي عالمنا العربي تم منح الكثير من الفنانين هذا اللقب الذي يعني في جوهره بذل قصارى الجهود وتسخيرها في خدمة الإنسان والمحتاجين، كبناء المدارس والمستشفيات، وتأسيس مراكز لرعاية الأيتام وذوي الاحتياجات الخاصة، وإقامة مؤتمرات لمكافحة الأمراض وتأهيل المعتلين، وتوفير الأغذية الصحية والمياه..

والكثير من القضايا الإنسانية التي بحاجة لأن تطرح وتعالج عبر أصحاب السعادة سفراء النوايا الحسنة.. ولكن هل تم تقديم ولو بعض من هذا؟

ما أراه من أصحاب السعادة السفراء العرب، هو حضور قليل لعدد من المؤتمرات، أو مرافقة وفود الأمم المتحدة، أو تصريح لعمل خيري، أو زيارة تفقدية سريعة لبعض المراكز الخيرية، دون أن يجسدوا عملاً حقيقياً يسهم في حل القضايا الإنسانية أو نلمس منهم مشاعر الرعاية والاهتمام بمجمل قضايا المجتمعات التائهة.

فإذا كان دور أولئك السفراء هو الظهور على شاشات التلفاز أو إضافة رصيد لحساب شهرتهم، فمن الأفضل عدم تمثيل الدور العاطفي، لأن ذلك لا يعبر إلا عن ضحالة التفكير ومحدودية الطموح، فالإعراب عن القلق أو الحزن في المؤتمرات الصحافية أو الدعائية حول قضية ما، لا يكفي لتحقيق هدف المحتاجين ولا يريحهم.

العمل الإنساني تشريف لصاحبه وللدولة التي ينتمي إليها، ومن المعيب أن يحمل ذلك المنصب من لا يعرف كيف يجيد استخدامه.

وأنا على يقين أن هناك شخصيات بارزة في مجتمعاتنا العربية تحظى بشهرة واسعة، وعرف عنهم نبل مشاعرهم ونلمس ذلك في أعمالهم الخيرية، ولكن مظهرهم الخارجي لا يلائم طموح تلك الهيئة، وبلا شك هناك فنانون يشار لهم بالبنان وبالأخلاقيات الرفيعة، سبقتهم سمعة أعمالهم بلا تبني أو رعاية أي مؤسسة ربحية أو إنسانية.

 

طباعة Email