تأتي الذكرى 42 لقيام اتحاد دولة الإمارات، بالنسبة إلى مصر والمصريين، في ظروف مختلفة تماماً عن الذكرى 41 الماضية، التي مرت ومصر في أسوأ أحوالها، على مر تاريخها، حيث كانت تحكم مصر جماعة الإخوان القادمة من كهوف الجهل والظلام، هذه الجماعة الضالة، التي سعت وخططت لخراب مصر، اقتصادياً واجتماعياً وثقافياً وسياسياً، كما سعت لتشويه وإفساد علاقات مصر الخارجية مع الدول الأخرى..

وخاصة أقرب الدول إليها، ومنها دولة الإمارات العربية المتحدة، التي كان لها النصيب الأكبر من سموم هذه الجماعة. ولأول مرة في تاريخ العلاقات بين البلدين، يسمع المصريون من داخل مصر، من يهاجم دولة الإمارات، واختارت الجماعة الضالة من بين قياداتها أشخاصاً محددين، ليتولوا الهجوم على الإمارات..

ولم يكن غريباً أن الشخصين اللذين اختاروهما، وهما عصام العريان وصفوت حجازي، هما اللذان دافعا عن العلاقات المصرية  الإسرائيلية، وطالبا بإعادة أملاك اليهود في مصر لأصحابها من المهاجرين لإسرائيل، وتعهدا علناً بضمان أمن إسرائيل، وذهبا يتوعدان بضرب الجيش المصري، وتحويل سيناء إلى جحيم، أمثال هؤلاء هم الذين كانوا يهاجمون دولة الإمارات في العام الماضي.

وفي هذا العام، ومع الذكرى 42 لاتحاد دولة الإمارات، تتغير الأحوال تماماً، فقد سقط حكم الجماعة الضالة، وعاد اسم الإمارات عالياً في مصر، كما كان من قبل، وأكثر بكثير، ووفى أبناء زايد لوصية أبيهم حكيم العرب، طيب الله ثراه، الذي أوصاهم خيراً بمصر، وجاء الخير من الإمارات في موعده، وعادت العلاقات بين البلدين والشعبين الشقيقين أفضل مما كانت عليه بكثير.

ربما لا يختلف اثنان على أن لمصر مكانة خاصة لدى شعب الإمارات وقيادته، مكانة ربما لا ينافسها عليها أحد، وهذه ليست مبالغة ولا تطفلًا، بل هي حقيقة واقعة ملموسة، رسخها قولًا وفعلًا المغفور له، بإذن الله، الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، هذه المكانة هي التي كرست ورسخت في المقابل حب شعب مصر لشعب الإمارات وقيادته الرشيدة على مر السنين..

فلقد هبت عواصف عاتية على العلاقات العربية العربية، على مدى العقود الأربعة الماضية، وطغت الخلافات بين العرب بعضهم بعضاً على خلافاتهم مع أعدائهم، وتبادلوا الاتهام والسباب على كل سلم وباب، وبقيت علاقات مصر والإمارات نموذجاً متميزاً، لم تشبه أية شائبة، ولم تفلح جماعة الضلال في إفساده.

في العام الماضي سمعنا عن زيارة، ينوي القيام بها رئيس مصر الإخواني المخلوع لدولة الإمارات، وتمنينا ألا تحدث، وحقق الله أمنيتنا، والآن لا يمر شهر من دون استقبال الإمارات، بكل الحب والود، لوفود رسمية وشعبية من مصر، والفرحة تعم الجميع.

عام من حكم الجماعة الضالة في مصر، زادت معه العلاقات بين مصر والإمارات قوة وارتباطاً، بعد أن اكتشف البلدان أن عدوهما واحد في الخارج، وأيضاً في الداخل.