محنة الكتاب

تنطلق اليوم دورة جديدة من معرض الشارقة الدولي للكتاب، التظاهرة الثقافية العريقة التي امتدت على مدى 32 عاماً لتصبح شعلة عربية وعالمية، بفضل ما تنهض به من خدمات جليلة للناشرين والكتاب والقراء، إضافة إلى برنامجها الثقافي الشامل والمشاركات التي تتسع عاماً بعد عام من دور نشر عربية وعالمية وصلت هذا العام إلى 1010 دور.

والاحتفال بالتظاهرة التي ننتظرها بفارغ صبر من عام إلى عام، لا يمنع أن نستذكر محنتنا الدائمة المتعلقة بالكتاب العربي، وعلى الرغم من المشاركة الواسعة، التي تنم عن وجود عدد كبير من دور النشر من الدول العربية كافة، ومع ما نظن أنه عدد كبير من العناوين، إلا أن المكتبة العربية تظل فقيرة.

ومن يقوم بجولة بين الأجنحة العربية في أي معرض للكتاب، أو حتى بجولة إلكترونية على قوائم المكتبات، سوف يرى بسهولة أن نصف هذا العدد من العناوين، إن لم يكن أكثر، والذي يعتبر بحد ذاته فقيراً مقارنة مع أية دولة أجنبية صغيرة، ما هو إلا لكتب التراث ذاتها التي يعاد إصدارها في كل مرة، والنصف الآخر يتوزع ما بين الكتب المسماة تجارية «أو الكتب البياعة» باللغة الدارجة من مذكرات السياسيين فاقدي الذاكرة، وحتى كتب الطبخ، وبين الموضوعات المكررة بحذافيرها إلا من اختلاف العنوان، وقلة نادرة من المضامين الأصيلة.

وإن كانت مشكلة غياب وضعف التأليف في العلوم الرصينة، وحتى الإنسانية منها، هي المشكلة الأساس السابقة على مشاكل النشر والتوزيع والقراءة، إلا أن الأمر يظل مشتركاً، وخصوصا أن الاعتناء بتعويض ذلك عبر الترجمة كان يمكن أن يسد نقصاً كبيراً.

مؤسسات كثيرة حكومية وغير حكومية نهضت لحمل مهمة الترجمة على عاتقها مؤخراً، ولكن الأمر يظل بطيئاً جداً نسبة إلى حركة العالم من حولنا، كما تسم الفوضى وعدم التنسيق، فيطبعه التكرار غير المغني، والافتقار إلى جزء كبير من علوم تظل غائبة عنا بكمها ونوعها.

قائمة من مئة كتاب أعدها تحضيراً للمعرض، من مصادر اعتمدتها كتب مترجمة أقرؤها، على أمل أن أجد عشر هذه القائمة، كافية لاكتشاف الحقيقة الصادمة حول الشح الشديد، عندما لا أجد كتاباً واحداً من القائمة، وحين أجد كتاباً يقترب من الموضوع تكون ترجمته أشبه بترجمة «جوجل»، أو أنه يعاني مشكلات عدم توحيد المصطلح ومشكلات الترجمة ذاتها.

العالم يتسارع، الكتاب الأجنبي أصبح منتشراً إلكترونياً، وسائل جديدة يبتدعها الغرب لمواكبة حاجة القارئ، حتى أصبحنا نجد مئات الكتب بلغات أجنبية في شتى العلوم يمكن تحميلها إلكترونيا بالنص والصوت، بما يمكن القارئ من الاستماع للكتاب أكثر من مرة دون عناء، في حين أننا أضعنا وقت سنوات طويلة نلهث وراء هذا التسارع، ولا نزال نراوح مكاننا.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات