أصحاب هذه المبادرات والدعوات للاحتواء والحوار مع الإخوان، لا أستطيع أن أتعامل معهم جميعاً على أنهم حسني النية، خاصة وأن معظمهم ينتمون بشكل أو آخر لهذه التيارات المتأسلمة، إنهم يحرصون بشدة على بقاء جماعة الإخوان، بأي شكل من الأشكال، على الساحة السياسية في مصر.
وذلك على أمل أن تنهض في المستقبل من جديد وتعود لتمارس دورها المشبوه في خدمة المصالح الأجنبية التي تكشفت بوضوح تام منذ وصول الإخوان للسلطة، وقد شاهدنا ومازلنا نشاهد ونتابع الموقف الأميركي "الراعي الرئيسي للإسلام السياسي في العالم"، هذا الموقف الذي شذ في مصر كثيراً وبوضوح عن كل المواقف الأميركية السابقة في البلدان الأخرى.
وفي مصر ذاتها عند ثورة 25 يناير عام 2011 مع نظام مبارك الحليف القوي لأميركا، فمن المعروف أن واشنطن دائماً ما تسرع بإهمال الأوراق المحروقة والمرفوضة من شعوبها وتسارع أكثر لدعم وتأييد الأنظمة الصاعدة الجديدة وتمد معها جسور التعاون، لكن هذه القاعدة شذت عنها، ولأول مرة في تاريخها، في مصر، والسبب واضح ومفهوم.
وهو أن الإخوان المسلمين ليسوا مجرد نظام حكم حليف، بل أكثر من ذلك بكثير، وربما يضاهي في أهميته بالنسبة لواشنطن أهمية إسرائيل نفسها، إنه التنظيم الأب الذي خرج من ظهره تنظيمات الإسلام السياسي كافة من قاعدة وطالبان وجهاد وغيرها في كل أنحاء العالم، والتي تستخدمها أميركا الآن لدعم نفوذها وهيمنتها في العالم كله بعد انهيار الاتحاد السوفييتي، هذه التنظيمات التي تعيس قتلاً وإرهاباً في كل أنحاء العالم باستثناء مكان واحد فقط صغير للغاية، وهو إسرائيل، العدو الأول للعرب والمسلمين.
واشنطن تضغط بكل شدة الآن، بالمعونات والتهديدات وغيرها، من أجل بقاء جماعة الإخوان على الساحة السياسية في مصر، على أمل إحيائها فيما بعد من جديد، وأيضاً لأن سقوط الجماعة الأم واختفائها من هذه الساحة التي انطلقت منها منذ نحو قرن مضى سيكون بداية قوية لمطاردة وسقوط الإسلام السياسي "الأميركي" كله بفصائله كافة، وتضيع الفزاعة التي تستخدمها أميركا لفرض نفوذها وحروبها في العالم.
أصحاب المبادرات والدعوات للحوار مع الإخوان عليهم أن يكفوا عن هذا "الهراء" الذي لن يقبله الشارع المصري أبداً، وعليهم أن يبتعدوا بأنفسهم عن دوائر الشبهات.