أكتب إليكم من جمهورية "مونتنيغرو" أو بالعربية "الجبل الأسود"، والتي أزورها بدعوة من أكاديمية الإعلام الروسية، للمشاركة في مؤتمرها السنوي الذي يعقد تحت عنوان "الإرهاب والإعلام الفضائي والإلكتروني"، وتشارك فيه نخبة من الإعلاميين وخبراء الإعلام من روسيا ودول أخرى عدة.
ومونتنيغرو هي إحدى جمهوريات الاتحاد الفيدرالي اليوغسلافي السابق، الذي انهار عام 1992، ولم يبق منه سوى اتحاد صربيا ومونتنيغرو تحت اسم "يوغسلافيا الجديدة"، ثم انفصلت مونتنيغرو عن صربيا باستفتاء شعبي عام 2006.
تقع مونتنيغرو على البحر الأدرياتيكي جنوب أوروبا، وتعتبر من أجمل المناطق السياحية في العالم، بطبيعتها الخلابة التي تشعر بها قبل أن تهبط الطائرة في مطار العاصمة "بودجريتشا"، حيث تشاهد منظراً بديعاً يجمع البحر بالسهول بالجبال المكسوة بالغابات الخضراء، وكان استمتاعي أكثر وأنا أقطع الطريق من العاصمة إلى مقاطعة "بودفا" التي أقيم فيها المؤتمر.
والتي تبعد أقل من 40 كيلومتراً عن العاصمة.. المشاهد التي تراها توحي إليك أن الدولة الصغيرة هذه التي لا تزيد مساحتها على 14 ألف كيلومتر مربع، أي أقل من سدس مساحة دولة الإمارات، وأقل من عشرة في المائة من مدينة القاهرة الكبرى، بتعداد سكانها الذي يزيد قليلاً عن ستمائة ألف نسمة، وكأنها في جملتها منتجع سياحي جميل، وبالفعل السياحة هي المصدر الرئيسي للدخل في جمهورية مونتنيغرو، ولهذا فإنك تجد كل شيء في هذه الدويلة الصغيرة، من البشر إلى الحجر، يخدم السياحة.
أهالي مونتنيغرو غالبيتهم من القومية الصربية "السلافية" التي ينتمي إليها الشعب الروسي، ويتبعون الكنيسة الشرقية الأرثوذكسية الروسية، وهناك مسلمون من أصول ألبانية يشكلون نحو 15% من السكان.
في البداية ترددت في استخدام اللغة الروسية، التي أجيدها، خشية أن ينفروا مني مثل سكان الدول الاشتراكية السابقة الذين كانوا يكرهون أي شيء روسي، ويعتبرون أنهم كانوا تحت الاحتلال السوفييتي الشيوعي، وأن الروس هم سبب تخلفهم عن باقي أوروبا الغربية، لكنني عندما جازفت وجربت الحديث بالروسية فوجئت بترحيب كبير منهم بالحديث بها، خاصة وأن الغالبية هناك يجيدونها.
وعندما سألت السائق الذي اصطحبني من المطار إلى الفندق عن السبب، قال لي "لقد كنا بالفعل في التسعينات نكره الروس، أما الآن فقد أصبح السائح الروسي هو الأول والمفضل عندنا، وهو أغنى السائحين القادمين إلينا"، وسألته "فقط من أجل السياحة رضيتم عن الروس الذين تربطكم بهم أصول سلافية واحدة؟"، أجابني "صراحة.. ليس فقط السياحة، ولكن الآن روسيا دولة قوية، ولها مكانتها على الساحة الدولية، وتتحدى أميركا بقوة، وهذا مدعاة فخر واعتزاز لنا".
الحديث عن رحلتي لمونتنيغرو وعن المؤتمر الذي شاركت فيه هناك يطول، وسنواصله معكم في مقالات قادمة إن شاء الله.