تمر غداً الذكرى 43 على رحيل الزعيم العربي جمال عبدالناصر، وتتميز هذه الذكرى بأنها تأتي في العام الذي أسقط فيه الشعب المصري حكم الجماعة الإرهابية التي أرادت أن تُخرج مصر من التاريخ وتعيدها لكهوف الظلام وتحولها إلى بؤرة للإرهاب والتطرف، جماعة الإخوان الذين حاولوا اغتيال عبدالناصر في حياته .
وبعد مماته فباؤوا بالفشل الذريع، وانقلبت كراهيتهم الشديدة له إلى مزيد من الحب والولاء لهذا الزعيم الخالد الذي كان يعي جيداً أهداف هذه الجماعة ومن ورائها يمولها ويوجهها لتخريب مصر تحت شعار الدين، والدين الإسلامي الحنيف بريء منهم ومن جرائمهم.
لم يستطع الإخوان أن ينالوا من إنجازات عبدالناصر فذهبوا يتهمونه بأنه كان ضد الدين وكان يحارب الإسلام، والآن وبعد سقوطهم نسألهم ماذا قدمتم للإسلام على مدى أكثر من ثمانين عاماً من وجودكم؟ بل ماذا فعلتم بالإسلام وأنتم في الحكم؟ لا شيء سوى تشويه سمعة الدين الحنيف وخدمة أعدائه.
أما عبدالناصر الذي لم يزد حكمه لمصر على 18 عاماً فقد قدم للإسلام وللمسلمين الكثير والكثير مما يصعب حصره هنا، نذكر على سبيل المثال، في عهد عبدالناصر تم زيادة عدد المساجد في مصر من أحد عشر ألف مسجد قبل الثورة إلى واحد وعشرين ألف مسجد، أي أنه في فترة حكم 18 سنة تم بناء عدد (عشرة آلاف مسجد) وهو ما يعادل عدد المساجد التي بنيت في مصر منذ الفتح الإسلامي بينما لم يبني الإخوان المسلمين على مدى تاريخهم مسجداً واحداً.
في عهد عبدالناصر تم تطوير الأزهر الشريف وتحويله لجامعة عالمية عصرية، وأنشأ بجواره مدينة البعوث الإسلامية التي استقبلت عشرات الآلاف من الطلاب المسلمين من المصريين والأجانب القادمين من سبعين دولة إسلامية يتعلمون في الأزهر مجاناً.
أنشأ عبدالناصر منظمة المؤتمر الإسلامي التي جمعت كل الشعوب الإسلامية، وفي عهده تم ترجمة القرآن الكريم على نفقة الدولة إلى كل لغات العالم، وفي عهده
تم إنشاء أول إذاعة للقرآن الكريم تذيع القرآن على مدار اليوم، وتم تسجيل القرآن كاملاً على أسطوانات وشرائط للمرة الأولى وتم توزيعه في كل أنحاء العالم، وفي عهده تم بناء آلاف المعاهد الدينية في مصر وتم افتتاح فروع لجامعة الأزهر في العديد من الدول الإسلامية.
وعن علاقة ناصر بالمسيحيين والدين المسيحي فالحديث يطول بلا نهاية، يكفينا القول إنه في عهده لم تقع حادثة واحدة طائفية بين المسلمين والمسيحيين في مصر، ولم تنتشر دعاوى تكفير الآخر ومعاداته، ولا ننسى قراره ببناء 25 كنيسة سنوياً على حساب الدولة.
إنه عبدالناصر الذي حاول المتأسلمون تكفيره فنصره الله ومنحه حب مئات الملايين من العرب والمسلمين وخلد ذكراه الطيبة.