جماعة الإخوان المسلمين في مصر بكل ما فعلته بعد عزل الرئيس محمد مرسي، أضاعت فرصة تاريخية لا يضيعها عاقل، وسوف تندم عليها ندماً لا نهاية له. فقد كانت أمامها الفرصة للنجاة بنفسها، كتنظيم من الانهيار، وكأفراد لتفادي المساءلة الجنائية، وذلك كان ممكنا لو تعاملوا بالسياسة ودخلوا في الحوار السلمي..

وقبلوا الخضوع لإرادة الشعب المصري الذي خرج يوم 30 يونيو، بل إنهم لو كانوا فعلوا ذلك لضمنوا الاحتفاظ بشعبيتهم، وربما كسبوا شعبية أكبر تؤهلهم للمنافسة وربما الفوز في أي انتخابات يخوضونها، خاصة وأنه لا النظام المؤقت الموجود الآن ولا النظام القادم بعده قريبا، سيستطيعان في المدى القصير تقديم الحلول المطلوبة للمشاكل، ولا الإنجازات التي يحلم بها الشعب المصري.

نقطة التراجع وإصلاح ما فسد، أتيحت لجماعة الإخوان خلال الشهر الماضي أكثر من مرة بمبادرات وتدخلات أجنبية وداخلية من قبل التيارات الشعبية والسلطات المصرية.

ففي الوقت الذي كان الإخوان يثيرون الفوضى ويخربون ويقتلون الناس في الشوارع ويلقون بهم من على أسطح المنازل، ويتبنون جهرا وعلنا الهجمات الإرهابية في سيناء على أفراد الجيش والأمن المصري، ويتوعدون من على منصة اعتصامهم في رابعة العدوية بالمزيد منها، كل هذا كانت تقابله في نفس الوقت دعوات للحوار السلمي من الطرف الآخر، ودعوات من كافة الأطياف السياسية بعدم التعامل مع معتصمي الإخوان بالقوة، وموافقة شبه عامة من الجميع باحتواء الإخوان والسماح لهم بالعودة لممارسة الحياة السياسية كتنظيم سياسي مثله مثل أي حزب أو تنظيم آخر.

ورغم تصعيدات الإخوان المستمرة، إلا أن هذه الدعوات ظلت قائمة وهذه الفرص متاحة لهم، الأمر الذي جعل البعض يتصور أن هذه الدعوات زادت من غرور وإصرار الإخوان.

ورغم شكوكي الكثيرة في ذكاء الإخوان ويقيني من تخلفهم السياسي، إلا أنني لا أتصور أن عنادهم وإصرارهم على الاستمرار في جرائمهم وانتحارهم سياسيا واجتماعيا هو نتاج تخلفهم وغبائهم، كما أنني لا أتصور إطلاقا أن الأميركيين تدخلوا لإقناع الإخوان بالتهدئة والتسوية السياسية.

من الواضح أن الإخوان زادوا من التصعيد والتحدي بعد زيارة الأميركيين، الأمر الذي يثير شكوكا كثيرة ويجعلنا نعتقد أن جماعة الإخوان لا تملك قرارها وليس لها خيار في الأمر، وأنها تنفذ ما يملى عليها من الخارج، وتمارس دورها في إشعال وتفجير الساحة الداخلية في مصر، في الوقت الذي تمارس فيه الجماعات الإرهابية في سيناء هجماتها على الأمن والجيش المصري، وذلك في إطار السيناريو الخارجي المعد لإجهاد مصر وإضعافها، وإذلال الجيش المصري وقياداته، وكسر شوكتهم قبل أن يقووا وتقوى معهم مصر وتنهض وتسترد كرامتها وإرادتها، ومكانتها على الساحتين العربية والإقليمية.