منذ لحظة سقوط حكم الإخوان في مصر، والسعي إلى تدويل القضية هو السمة الرئيسية لاحتجاجات ومظاهرات جماعة الإخوان، وهذا أمر طبيعي وبديهي من جماعة لم تشعر قط في تاريخها بأنها تنتمي لهذا الوطن، بل إن نهجها الرئيسي يقوم على إنكار الانتماء للدولة والوطن، وتبعية الجماعة لتنظيم دولي أمر يفقدها الشرعية، ويفقدها أيضا الحق في المشاركة في الحياة السياسية داخل الدولة.
واستقواؤهم بالخارج ودعوتهم لجهات أجنبية مشكوك في حياديتها للتدخل في الشأن المصري، إنما هو في حد ذاته استمرار واضح لفشلهم الذريع في إدارة الحكم في البلاد على مدى عام كامل، هذا الفشل الذي شهد به الجميع بما في ذلك حلفاؤهم الذين يستقوون بهم الآن.
لقد صور لهم غباؤهم السياسي إمكانية استنساخ سيناريوهات خارجية في مصر، مثل سيناريوهات أفغانستان والعراق وليبيا وسوريا وغيرها، وهذا في حد ذاته يعكس فقدانهم للوعي بالتاريخ والجغرافيا، وبأن مصر شيء آخر، إنهم يجهلون تماما حجم وأهمية الدولة التي حكموها لمدة عام في غفلة من الزمن، ويجهلون حتى حجم مصالح القوى الأجنبية في هذا البلد المهم تاريخياً واستراتيجياً.
الإخوان بغبائهم السياسي المشهود به عالميا، وبخيالهم الطفولي يتصورون أن أميركا والغرب وربما أيضا إسرائيل، سيتدخلون بالقوة لإعادتهم للحكم، ولهذا فهم مستمرون حتى الآن في احتجاجاتهم في "رابعة العدوية".
وكلما شعروا بالإهمال والتهميش خرجوا في مسيرات هزيلة متعمدين أماكن ومواقع حيوية حتى يلفتوا أكبر قدر من الأنظار إليهم، ولضآلة حجمهم وانعدام إيمانهم بمصداقية قضيتهم، نراهم يهرولون منسحبين عند اللحظات الأولى من أي مواجهة مع قوات الأمن.
الإخوان في مصر مصابون بحالة رعب وفزع شديد على مستقبلهم ومصيرهم، وبداخلهم يقين بأن عجلة الزمن لن تعود للوراء، وأنهم لن يعودوا للحكم في مصر، لكنهم يريدون الآن أن يعودوا للحياة وليس للحكم، وليس لديهم أمل في أن يقبلهم الشعب المصري بعد حمامات الدم التي أهدروها وبعد انكشاف تآمرهم على الوطن لحساب جهات أجنبية معادية، ولهذا فهم يسعون للتدويل ويستقوون بالخارج، لا من أجل العودة للحكم، بل من أجل الخروج الآمن للحياة.
الإخوان مصابون أيضا باليأس وعدم الثقة في حلفائهم في الخارج، فقد ارتكبوا في مصر أخطاء بشعة لا يمكن للأميركان أو غيرهم أن يغفروها لهم، ومن أهم هذه الأخطاء، أنهم كشفوا الوجه التآمري العميل لتنظيم الإخوان المسلمين ككل، وليس في مصر وحدها، وبات هذا التنظيم مرفوضا ومنبوذا حيثما كان في أي دولة أخرى، وهذا في حد ذاته أمر خطير يجعل حلفاءهم يسارعون للتخلص منهم قبل المزيد من الفضائح والخسائر في دول أخرى.
سعي الإخوان لتدويل قضيتهم والاستقواء بالخارج فاشل تماما، لقد أصبحوا ورقة محروقة تضر حلفاءهم في الخارج، وسيتم التخلص منهم في أقرب وقت ممكن.