البعض كان يتهمنا بالمبالغة والتجني على جماعة الإخوان المسلمين عندما قلنا إنهم عملاء موجهون من قبل جهات معادية للوطن، رغم أن بعض قادة الإخوان الذين انفصلوا عنهم اعترفوا بهذه الأمور، وهذا الاتهام بالطبع لا يسري على الجموع الشعبية المندرجة في عضوية هذا التنظيم، والذين لا يعلمون شيئاً عن قيادات التنظيم وعلاقاتهم الخارجية.
والآن بعد أن سقط التنظيم في مصر، وبات الخطر يهدد جميع فروع التنظيم في الدول الأخرى، نرى أمامنا مشهدين يدلان دلالة قاطعة على صحة الاتهام للإخوان بالعمالة، المشهد الأول هو الموقف الأميركي الصريح والواضح وضوح الشمس ومحاولات الإدارة الأميركية المستميتة للإبقاء على ما يمكن الإبقاء عليه من هذا التنظيم في مصر خشية أن ينفرط عقده في باقي الدول الأخرى.
وكما هو معروف أن الأميركيين ليس من عادتهم التمسك بالأوراق الذابلة التي توشك على الوقوع، فما بالنا بأوراق ذبلت ووقعت على الأرض بالفعل وداستها الأقدام، إنه شذوذ عن القاعدة الأميركية غير مسبوق.
وليس له تفسير سوى أن الضربة مؤلمة بشدة للأميركيين والخوف من تبعاتها على فزاعة «الإسلام السياسي» كبير، هذه الفزاعة التي ابتدعها الأميركيون بعد سقوط الفزاعة الشيوعية وانهيار الاتحاد السوفييتي الذي بفضل وجوده عربدت العسكرية الأميركية في كل أنحاء العالم.
وها نحن نشاهد المظاهرات المؤيدة للإخوان ترفع صور الرئيس أوباما والعلم الأميركي وترفع شعارات مكتوبة باللغة الإنجليزية، ويخاطبون أميركا لتتدخل في مصر وتحميهم من المصير الأسود الذي ينتظرهم من الشعب المصري الذي لا يشعرون بانتمائهم له.
المشهد الثاني، هو ما يحدث في سيناء من حرب بين الجيش المصري وفصائل مسلحة غير معروف انتماءاتها، ولم تظهر في سيناء إلا بعد وصول الإخوان للحكم في مصر، ونسمع قادة الإخوان من على المنصة وهم يهددون بإشعال الحرب في سيناء، إنه الجيش الإرهابي الذي جلبوه من شركات المرتزقة العالمية، وأنفقوا عليه الملايين من أموال الشعب المصري، وأعدوه ليحمي بقاءهم في الحكم للأبد، من أعد هذه الفصائل الإرهابية بالقطع لم يكن ينوي ترك الحكم، ولا بالديمقراطية ولا بالصناديق.
كيف يمكن التعامل مع تنظيم لديه هذا الجيش من الإرهابيين الذين يقتلون الجنود والضباط المصريين في سيناء، وإذا كان يفعل ذلك مع الجيش فماذا سيفعل مع الشعب، ثم نسمع بعد ذلك من ينادي باحتواء الإخوان وغيرهم من تيارات الإسلام السياسي ومشاركتهم في الحياة السياسية؟
ومنذ سقوط حكم الإخوان في مصر توقف الحديث عن الدين والإسلام وحكم الشريعة، فهذا ليس وقت الشعارات الجوفاء الكاذبة، لقد سقط القناع وانكشفت العمالة والخيانة للوطن، ولم يعد اللجوء لله ولا للشعب يفيد في شيء، وغاب شعار «وا.. إسلاماه»، ليرتفع شعار «وا.. أميركاه».