في أبريل من العام الماضي كتبت هنا مقالاً تحت عنوان «الإخوان والصعود للهاوية»، وفي نفس المكان في يناير الماضي كتبت مقالاً تحت عنوان «الإخوان على حافة الهاوية»، وفي المقالين توقعت وكنت على يقين من أن الإخوان يندفعون نحو الهاوية، وقلت إن التنظيم الذي تأسس وعاش في الكهوف نحو ثمانين عاماً، لم يتدرب فيها يوماً واحداً على الحكم وإدارة البلاد، لا يمكن أن يصمد في حكم بلد مثل مصر.
لقد تأسس هذا التنظيم ونما وفق منهج المؤامرة والتآمر، وتلقفته الجهات الأجنبية الطامعة في النفوذ والهيمنة على بلادنا، لتستخدمه «فقط» كأداة ووسيلة للضغط على الأنظمة الحاكمة، وقلت في الكثير من مقالاتي إن الإخوان كانوا «صادقين» عندما قالوا إنهم لا يطمعون في الرئاسة ولا يريدون أكثر من ثلث مقاعد البرلمان.
لكن نظراً لتطور الأحداث بعد رحيل نظام مبارك، وظهور تهديدات لمصالح الجهات الأجنبية الراعية للإخوان، صدرت لهم الأوامر من الخارج لينقضوا على السلطة في مصر، وتم تسخير كافة الوسائل لذلك من قبل جهات داخلية وخارجية عدة.
لم يستطع الإخوان إدارة الأمور وفشلوا فشلاً ذريعاً، وخرج الشعب المصري العظيم في مشهد مهيب لم يشهد التاريخ له مثيلاً، لا في مصر ولا خارجها، ليقول كلمته ويفرضها على الجميع، ويعلن سقوط الإخوان في مصر، البلد الذي تأسس فيه التنظيم وانتشر منه ليبث سمومه في باقي الدول الأخرى، لتكون هذه هي البداية لنهاية هذا التنظيم الإرهابي التآمري، ليس في مصر وحدها بل في العالم كله. ن
عم، إنها البداية التي ستؤدي للنهاية الحتمية لكل من يحمل مسمى «الإخوان المسلمين» في مصر وفي البلدان العربية الأخرى وغيرها، وسيعودون للكهوف والسجون التي اعتادوا العيش في ظلامها، إلا من رحم ربي وهدى.
هذه الزمرة التي نمت وترعرعت على أفكار وتوجهات ضد مفاهيم الأوطان والدول، كيف لها أن تحكم دولاً عظيمة متحضرة وذات تاريخ ضارب في القدم لآلاف السنين! ألم يعترفوا أكثر من مرة بأنهم أمميون ولا يؤمنون بمفهوم الدولة، ويتحدثون عن الخلافة الإسلامية بمفاهيم تخالف الدين الإسلامي الحنيف المنزل للعالمين جميعاً.
وليتهم كانوا حقاً متدينين ويعرفون حق الله ويراعونه، فربما شفع لهم هذا في الدنيا والآخرة، إلا أنهم أبعد ما يكونون عن الدين، وكيف يعرف حق الله من لا يعرف حق الوطن؟ وكيف يتقي الله من يخدم أعداء الوطن والدين؟!
أقول لكل الإخوة العرب المتضررين من هذا التنظيم العميل، ولأحبتنا وأشقائنا شعب دولة الإمارات العظيم، الذي حسم بالأمس أمره مع هؤلاء العملاء بحكم القانون والقضاء؛ لا تلومونا بما فعل العملاء والخونة منا، ونعدكم أنه كما كانت بدايتهم من عندنا فستكون هذه نهايتهم عندنا، وعندكم أيضاً بإذن الله.