لا أتذكر ما هو تاريخ بدايتي مع قراءة الصحف عموماً، وهي بلا شك مع بداية الصحف في دولة الإمارات، ولكن من المؤكد أن علاقتي مع الصحف، وليس مجرد قراءتي لها، علاقتي بها قد بدأت فعلياً مع بداية ممارسة مهام وظيفتي السابقة، مديراً عاماً لمؤسسة خدمية حكومية على مستوى الدولة، وذلك منذ أكثر من خمسة وعشرين عاماً، وكانت الصحف هي الوسيلة الأكثر رواجاً في المجتمع، وبالتالي، هي وسيلة التواصل الإعلامي والاجتماعي الأبرز، إن لم تكن الأوحد تجاوزاً، وهي بلا شك كانت الأكثر تأثيراً، وأعتقد أنها ما زالت الأقرب إلى الناس.
كانت وما زالت الصحف مصدراً متجدداً للأخبار وللمعلومات والآراء، وقد كنت أطلع على كافة الصحف المحلية الرئيسة، بسبب طبيعة عملي وعلاقاته مع مختلف شرائح المجتمع، وكان تركيزي دائماً على ما يرتبط بعملي، وأيضاً على ما يرتبط بهواياتي الرياضية، وبتوجهاتي الشخصية، وخاصة الفكرية منها، جودة العمل، وجودة الشخصية، وجودة الحياة.. ولتحقيق أقصى عوائد القراءة، فلا بد من وجود أسلوب إدارة للقراءة، وهو يختلف من شخص إلى آخر، وذلك وفقاً لنوعية اهتماماته، وفسحة أوقاته، وكذلك تنوع إمكاناته.
ولهذا، كان الاطلاع على العناوين وما يلفت الانتباه منها، وكان التركيز على مقالات الأعمدة، لأنها مركزة، ولأنها أعمدة تمت هندستها بالأحلام والأقلام، وترفع عليها أعلام الإعلام، ويقوم عليها بنيانه ورسالته وأهدافه، ولأنها انعكاس لكافة الأحداث ولأحوال الناس، ولأنها بأقلام رموز الإعلام في كل صحيفة.
وكانت الصحف مرتبة بالنسبة لي في أولويات، أولاً الأولى ومن ثم الثانية فالثالثة، وفقاً لجاذبية الصفحات، ووفقاً لمساحة الأوقات.
ومنذ ذلك الزمان تطور الإعلام والكلمات، وأصبحت الكلمة بمثابة رافعة، ترفع كل شيء وتُدني كل شيء، وهي سلاح ذو حدين، وهي أيضاً أداة إصلاح، ولهذا، يجب أن يتصدى لها من يصلح لها، وهم كُثر، وإن كانوا قِلة، ولا يمكن الاعتماد على وعي القراء فقط، ولا بد من الاعتماد على نية المخلصين من الإعلاميين، فهم حصنٌ للوطن.
ومع تطور الزمان تطورت "البيان"، تطورت احترافياً ومهنياً وإدارياً، تطورت أشكالها وأقلامها وملاحقها ووسائلها وكلماتها، ولا شك أن أجمل إبداعاتها، هو جديدها في البيان الأسبوعي، والذي يصدر صباح كل سبت، فهو عالم، وهو مكتبة، وهو مجتمع، وهو بستان للتنزه بالمجان.
وبالنسبة لأسلوب قراءتي واهتماماتي، فإنني أعتقد أن "البيان" تطورت في عناوينها كثيراً، كما تعددت أعمدتها تنوعاً وتعمقاً وتعملقاً وجاذبيةً وقوةً، وأصبحت "البيان" واضحة العنوان، وبليغة اللسان، وتقف على أعمدتها، ثابتة وراسخة، مع رؤية واضحة ورسالة مفهومة، وأصبحت الأعمدة منارات للرؤية، وبريداً للرسالة.
والمهم، وهو مهم جداً جداً، أن هذه الأعمدة، كيانات مستقلة في بناء متكامل، بناء واحد ولهدف واحد، وهو بيان وطن الحقيقة في حقيقية الوطن.