اليوم 25 يناير الذكرى الثانية للثورة المصرية، ولسوء طالع جماعة الإخوان أنه يوم جمعة، الأمر الذي يتوقع معه أن يشهد ميدان التحرير في القاهرة حشداً كبيراً غير مسبوق، وكذلك الميادين الأخرى، وعلى ما يبدو أن جماعة الإخوان والسلفيين لا ينوون أن ينزلوا بحشودهم في الميادين، وذلك ربما خشية من حدوث صدامات دامية، أو لاعتقاد لديهم بأن الأمر مهما كان حجمه سينفض كالعادة على لا شيء،.

وهذا في الحقيقة شيء غير إيجابي للثوار وللمعترضين على حكم الإخوان، وقد كان نظام مبارك المخلوع يراهن على هذا في الأيام الأولى للثورة، لكن الأمر تطور وبات واضحاً أن الجماهير لن تنصرف قبل أن تحسم الأمور، وأنها مستعدة للبقاء بلا نهاية.

وأن أعدادها تزداد بكثافة في القاهرة وباقي المدن الأخرى، الأمر الذي اضطر النظام آنذاك لاستخدام القوة، سواء بالأمن أو بالبلطجية، ولما وجد أن الأمور تتطور، والجيش نزل للميادين، لا لفض الثورة بل لحمايتها، اضطر النظام للتنحي.

المسألة إذاً هي اختبار للقوة والقدرة على الصمود والاستمرار بأكبر حشد ممكن، وهو الأمر الذي لو استطاع تحقيقه الثوار والمعترضون على الحكم في مصر، فإن قدراتهم على تحقيق مطالبهم ستزداد، هذا مع افتراض أن هناك بالفعل مطالب محددة مطروحة في الميادين، ولا يجب الاكتفاء بالشعارات والهتافات غير محددة المعالم.

جماعة الإخوان ومناصروها من تيار الإسلام السياسي ستكون بالقطع مستعدة لتطور الأحداث، لكن استعدادها مهما بلغ لن يستطيع مواجهة الحشود الكبيرة في ميدان التحرير وباقي المدن الأخرى، ولا أتصور أنهم سيلجؤون للصدام المباشر مع هذه الحشود، لأن الثمن سيكون دماء كثيرة من الطرفين لا يستطيع الإخوان تحمل وزرها مع كم الأخطاء الكبيرة التي يرتكبونها منذ وصولهم للسلطة،.

كما أن الصدام والمواجهة الدامية لن تُحسم لصالح الإخوان وأنصارهم، وذلك لفارق العدد الهائل مع المتظاهرين، وبالتالي فإن هزيمتهم في المعركة متوقعة، وستترتب عليها نتائج وتداعيات واسعة النطاق لا يمكن التعامل معها بالسياسة والحوار.

حقاً إنه اختبار غاية في الصعوبة والتعقيد ستمر به مصر اليوم، وللأسف لا يمكن تفاديه أو الحيلولة دون وقوعه، وهذا هو الحال الذي أوصلنا إليه حكم الإخوان خلال الفترة الماضية، ولا حجة لمن يقولون إن الآخرين يعيقون الإخوان عن العمل وعن إدارة البلاد، فهذه أكذوبة مفضوحة، لأن الإخوان لم يفعلوا أي شيء خلال الفترة الماضية، ولم يقتربوا قيد أنملة من مشاكل الشعب وقضاياه.

وأبدوا في كل تصرفاتهم سوء النية والتآمر على الجميع، وارتكبوا من الأخطاء ما لم يرتكبه أسوأ الأنظمة الديكتاتورية المستبدة، وتعاملوا مع الآخرين وكأنهم لا وجود لهم، وذهبوا يستحوذون على كافة أركان السلطات التنفيذية والتشريعية والقضائية، ولا أمل على الإطلاق في تراجعهم عن تخطيطاتهم التآمرية، ولو كان هناك بصيص أمل للتراجع ما تصاعدت الأحداث إلى هذه الدرجة.

ما قد يحدث اليوم في الشارع المصري من مآسٍ أو صدامات دامية، يتحمل الإخوان وحدهم مسؤوليته، ولا أعتقد أن الحشود ستنفض قبل أن يدفع المسؤول ثمن أخطائه للشعب.