فاز الإخوان المسلمون في مصر في معركة الدستور، ومن المؤكد والمنطقي أنه ليس كل من قالوا نعم للدستور يريدون حكم الإخوان المسلمين لمصر، في حين أن كل من قالوا لا، بلا استثناء يرفضون حكم الإخوان قبل رفضهم لبنود الدستور نفسه، ومن المؤكد في مرحلة المخاض التي تشهدها مصر الآن، أن أي تصويت شعبي سيكون في صالح الإخوان.
وذلك لأسباب كثيرة من أهمها أن الشعب يريد الخروج من المرحلة الحالية التي طالت وزادت فيها المشاكل بشكل كبير، وليس لدى الشعب صبر لتجربة فصيل آخر في الحكم، والقطاع الأكبر من الشعب المصري يفتقد تماما الوعي السياسي الذي يؤهله للخيار الصحيح، وينجرف هذا القطاع وراء الشعارات الدينية التي حكمت مصر أكثر من سبعة آلاف سنة دون أن تقدم لشعبها ما يريد.
فوز الإخوان في معركة الدستور مثل فوزهم في الاستحواذ على السلطات كلها، ليس في صالح هذه الجماعة ولا يضمن لها البقاء في السلطة للأبد .
كما تريد هي وكما يريد من يدعمونها خارج مصر، بل على العكس، هذا الفوز يزيد من مأزق الإخوان المسلمين في مصر، لأنه ببساطة يقلل من حججهم ومبرراتهم للفشل المتوقع والأكيد في حل مشاكل الشعب المصري، هذه المشاكل التي لا يستطيع أن يقوم بها أي فصيل سياسي في مصر مهما كانت إمكانياته، فما بالنا بفصيل مثل الإخوان يفتقر للخبرة في إدارة البلاد!
ومن المؤكد أنه لو أجريت انتخابات برلمانية قريبا سيفوز الإخوان فيها بالأغلبية الكبيرة، وهذا سيزيد من مأزقهم، حيث سيصبحون هم وحدهم المسؤولون عن كل شيء في البلاد، وسيتحملون وحدهم دون غيرهم تبعات الفشل المتوقع والمؤكد في مواجهة المشاكل المتفاقمة والمتزايدة باستمرار.
لا توجد الآن في مصر فئة ولا فصيل واحد في الشعب كله، راضٍ عن أحوال البلد ولا عن وضعه المعيشي، ابتداء من أفقر الفقراء وصعودا إلى رجال الأعمال وأغنى الأغنياء. فالأوضاع متأزمة بشدة في كافة المجالات المعيشية والاقتصادية والأمنية، حتى المؤيدون للإخوان أيضا غير راضين عن أوضاعهم المعيشية، ناهيك عن النخبة السياسية والثقافية التي ترفض برمتها تماما حكم الإخوان.
وكذلك فئات العسكريين والأمن والقضاء التي ينتشر فيها التذمر والغضب ويتصاعد باستمرار، بسبب أوضاعهم الاجتماعية والمهنية السيئة والمتردية دائما.
والسؤال المطروح الآن: ماذا سيفعل الإخوان المسلمون بمصر ومشاكلها؟ سؤال لا أعتقد أن لدى جماعة الإخوان في مصر إجابة واضحة له، بل أشك كثيرا أن يكون لهذا السؤال حيز كبير في تفكيرهم واهتمامهم المنصب على الحكم والسلطة.
الإخوان المسلمون في مصر يسيرون الآن إلى الهاوية، ورهانهم على عواطف جموع الشعب المتدين خاسر تماما، خاصة وأن ثورة هذا الشعب التي أسقطت نظام مبارك في بضعة أيام، والتي لم يكن للإخوان المسلمين أي دور فيها، لم ترفع أي شعار ديني، ناهيك عن أن جماعة الإخوان وقيادتها لم يثبتوا حتى الآن للبسطاء من الشعب مصداقيتهم الدينية، ولهذا فإن مصير الإخوان في مصر محسوم ومحتوم، والثورة لم ولن تهدأ، والأحداث الأخيرة تؤكد ذلك.