لا أحد في مصر يعلم شيئا عما يحدث في شبه جزيرة سيناء الفاصلة بين مصر وإسرائيل، حيث القتال دائر هناك منذ أيام طويلة بلا توقف، بين الجيش والأمن المصري من جهة، وجهات أخرى إرهابية لا يعرف أحد هويتها الحقيقية حتى الآن، فأحيانا يقولون لنا إنها جماعة الجهاد المصرية الإسلامية، وأحيانا يقولون إنها كتائب عز الدين القسام الجناح العسكري لحركة حماس، بينما الأكثر انتشارا في وسائل الإعلام أنهم من تنظيم القاعدة الذي يقوده المصري أيمن الظواهري.
ولكن المتفق عليه أنها جماعات إرهابية متطرفة. ولنا أن نتساءل؛ من أين أتت هذه الجماعات التي تقدر الجهات الرسمية أعدادها بالآلاف، والتي لم يكن لها وجود من قبل، ولم نسمع عنها في عهد المخلوع مبارك، حتى أن التفجيرات القليلة التي حدثت آنذاك كانت الشبهات حولها تحوم كلها حول إسرائيل، ولم نسمع من قبل عن أية تنظيمات في سيناء؟ ولماذا بالتحديد الآن بعد الثورة المصرية وبعد تولي الإخوان الحكم في مصر؟
الغريب في الأمر أننا لا نسمع أي حديث للرئيس المصري مرسي عما يحدث في سيناء، ولا من أي وزير، سواء الدفاع أو الداخلية، ونفاجأ بالأمس القريب بمعلومات من واشنطن تقول إن القوات المصرية تواجه وضعا صعبا أمام جماعات الإرهاب في سيناء، هذا في الوقت الذي يدور فيه الحديث حول إرسال قوات مصرية لدعم الثورة ضد بشار الأسد في سوريا.
الواقع أن السكوت والتهميش والتعتيم الإعلامي عما يحدث في سيناء أمر غاية في الخطورة، والأخطر منه إهمال التيارات والتكتلات الشعبية السياسية التي سمعنا عنها مؤخرا على الساحة المصرية لهذه القضية، وكأن الحريق ليس في بيتنا ولا حتى في البيت المجاور، بل في حي آخر، وربما في بلد آخر، ونسينا أن سيناء هي باب أمن مصر الرئيسي.
وهي التي من أجل تحريرها حشدنا الجيوش وعشنا اقتصاد حالة حرب ست سنوات متواصلة، فقط من أجل استرداد سيناء، وها هي الآن تعود لتضيع منا وتذهب لجماعات الإرهاب والمرتزقة من القاعدة وأمثالها، لتعود أسوأ مما كانت عليه تحت الاحتلال الإسرائيلي، لأن إسرائيل عدو واضح ومعروف ويتعامل معه المجتمع الدولي كدولة، أما الإرهاب فهو الذراع الخفي للعبث الأميركي.
والذي سيٌسخر في سيناء لخدمة إسرائيل.. وهل سمعتم من قبل عن أي تنظيم مثل القاعدة والجهاد وغيرها يوجه نيرانه نحو إسرائيل؟ إنها جماعات من المرتزقة تحمل مسميات وشعارات إسلامية، وتديرها شركات الأمن الخاص الأميركية أمثال بلاك ووتر وغيرها.
ما يحدث في سيناء أخطر وأهم بكثير من كل ما يشغل المصريين في الداخل من صراعات سياسية ومشاكل اقتصادية واجتماعية، بل أكاد أجزم أن الأمر يستدعي بالفعل إعلان حالة حرب في مصر، قبل أن يستشري الخطر وينتشر وتضيع سيناء ويصبح الخطر على أبواب المصريين، وعلى التيارات السياسية والشعبية ألا تعتمد على الإخوان المسلمين في هذه القضية القومية الخطيرة، لأنهم بعلاقاتهم الخارجية الجديدة عربيا وعالميا، محل شبهة في هذه القضية، ويدعم ذلك صمتهم عنها وتهميشهم لها.