عمد المدون أندرو سوليفان، في آخر أيام المؤتمر الوطني الديمقراطي، إلى عرض صورة لعضو الكونغرس الأميركي بارني فرانك، في لقطة حميمية. ولا يخفي فرانك ميوله الشخصية، والأمران اللافتان في الصورة، هما الغياب التام للتحفظ، والسرعة التي اندفع بها عالمنا نحو التغيير.
وأشار سوليفان إلى أن الصورة لم تكن لتعرض أبدا في مؤتمر الحزب الجمهوري. هذا صحيح، ولكنني أشك في أنها، قبل ثماني سنوات، كانت ستعرض حتى في مؤتمر ديمقراطي.
ومع ذلك، فإنه لا يزال لدينا، كما كان دائما، تقليدان متنافسان في ما يتعلق بحقوق الإنسان والحقوق المدنية في أميركا. أحدهما يؤمن بتوسيع تلك الحقوق بغض النظر عن الاختلاف، والآخر يؤمن بقصرها على الأشخاص الذين يحظون بأكبر قدر من الثناء داخل الكيان السياسي. ويتم الالتزام بذلك التقليد، حتى في صوره المتطرفة.
وجميعنا ينظر إلى حركة التشكيك بالجنسية، وهي الحركة السائدة بين العديد من أعضاء الحزب الجمهوري، على أنها رحلة خيالية مسلية يقوم بها ذلك النوع من غريبي الأطوار الذين لا حول لهم ولا طول، والمهووسين أيضا بالمنطقة 51.
وفي الواقع، فإن هذه الحركة لها جذورها التاريخية التي استهدفت السود بصورة أكثر، بذلك الأسلوب التقييدي نفسه الذي من شأنه التجهم في وجه بارني فرانك، ووجهت نظرتها المتشككة إليهم على امتداد فترة طويلة من تاريخ هذه البلاد.
وفي عام 1790، عندما جلس الكونغرس للمرة الأولى لتعريف المواطنة، قصرها على "جميع الأشخاص البيض الأحرار".
واستمر هذا التقليد سيئ الصيت حتى وقت متأخر من القرن التاسع عشر، مع إعلان ستيفن دوغلاس، في مناقشاته الشهيرة مع الرئيس الأميركي الأسبق أبراهام لنكولن، عن أن "هذه الحكومة قامت على أساس العرق الأبيض"، وأن وثائقنا التأسيسية "لم تأت على ذكر الزنوج، أو ما يسمى بالهنود المتوحشين، أو الفيجيين، أو أي جنس منحط آخر، عندما تحدثت عن المساواة بين الرجال".
واستمر ذلك التقليد وصولا إلى القرن العشرين مع مجادلة وليام باكلي، وهو العراب الفكري لحركة المحافظين، بأن "الغالبية العظمى من زنوج الجنوب الذين لا يصوتون، لا يكترثون للتصويت، ولن يعرفوا ما يصوتون له لو كان بوسعهم التصويت". ولا يزال حق السود في ممارسة هذا النوع من السلطة يزعج شريحة معينة من الشعب الأميركي، تماما كما فعل على امتداد أكثر من 200 سنة.
وفي حين أن التاريخ المعين المعروض هنا يركز على مشكلة اللون، فإن تطبيقاته أوسع من ذلك بكثير، إذ يمكن تدوين تاريخ مماثل عن المواقف التقييدية المتخذة تجاه الجماعات اللاتينية والأميركية الآسيوية والأميركية الأصلية.
وبالنظر إلى مؤتمري حزبينا الرئيسيين، فإننا نرى صورتين: إحداهما لماضينا التقييدي، والأخرى لحاضرنا المفتوح على نحو متزايد. ومن المغري أن نهاجم قادة الحزب الجمهوري لتبنيهم الكامل لتقليد سيضطرون هم أنفسهم، في غضون سنوات قليلة، إلى التنصل منه. ولا يعني هذا مسامحة ميت رومني على إلقائه نكتة عشوائية تتعلق بالتشكيك في الجنسية، ولكن ليست النكتة هي أكثر ما يهم، وإنما الحشد في الخلفية، الذي ضحك بأعلى صوته.