مصطلح "الفلول" من إبداعات ثورة 25 يناير المصرية، ولم يُقصد به أركان نظام حسني مبارك والحاشية المقربة منهم، بل كان المقصود به تحديداً المهللين والمدافعين عن النظام، من أعضاء الحزب الوطني الحاكم ومن النخبة السياسية والإعلامية والفنية والرياضية.

ثم اتسع مفهوم المصطلح بعد ذلك ليشمل كل من يدافع عن شخص حسني مبارك، وجموع كبيرة ممن أطلق عليهم "الأغلبية الصامتة" غير المؤيدين للثورة.

ولم يتوقف اتساع مفهوم مصطلح الفلول عند هذا الحد، بل زاد اتساعه بشكل واضح في انتخابات الرئاسة، فأصبح من يؤيد مرشحين معينين يعد من الفلول، وهكذا جاءت المرحلة الثانية من انتخابات الرئاسة لتقسم مصر كلها نصفين، إما أن تكون مع مرشح الإخوان مرسي أو مع أحمد شفيق فتصبح من الفلول، حتى الذي امتنع عن التصويت اعتبروه من الفلول بحجة أن موقفه يدعم شفيق.

فاز محمد مرسي، وأصبح رئيساً لكل الشعب المصري بلا استثناء، وتنفست مصر الصعداء، ولم يعد هناك مبرر لاستخدام مصطلح الفلول بعد أن توحد الشعب تحت قيادة واحدة منتخبة بشكل ديمقراطي.

لكن تطورات الأحداث على الساحة، والسياسة التي اتبعها الإخوان المسلمون في الاستحواذ على السلطة والاختيارات الانتقائية للشخصيات القيادية والمسؤولة في مختلف المواقع، من دون أية معايير واضحة ومحددة، واحتكار السلطة التنفيذية لمهام السلطة التشريعية في ظل غياب البرلمان، وممارسة الضغوط الواضحة على حرية الرأي، واعتبار الإخوان المسلمين أنفسهم هم "ممثلو الثورة"، وهم المسؤولون دون غيرهم عن مصر وشعبها، واستبعادهم لكل القيادات السياسية التي برزت وتصدرت الساحة بعد الثورة..

كل هذا وغيره الكثير من الممارسات، أثار القلق والخوف لدى جموع كثيرة من الشعب شعرت أن الثورة قد سُرقت، وأن نظام مبارك تم استبداله بنظام ربما يكون أسوأ بكثير.

لم تتوقف المظاهرات والاحتجاجات والاعتصامات في الشوارع والميادين، وبدأ نظام الإخوان يوزع الاتهامات يميناً وشمالاً، وعاد مصطلح الفلول ليظهر على الساحة وتتسع دائرته من جديد ليشمل كل من ينتقد الرئيس، ثم زاد اتساعه أكثر ليشمل كل من ينتقد جماعة الإخوان المسلمين، وظهر ذلك بوضوح بعد الإعلان عن الإعداد لمظاهرات مليونيه حاشدة في 24 أغسطس.

ورغم أننا لم نكن من المتحمسين لهذه المظاهرات، من منطلق أن وقت الحساب لم يأت بعد ويجب إعطاء الفرصة للنظام الجديد، إلا أننا نرفض تماماً الاتهامات التي توجه للمتظاهرين، وإطلاق وصف "الفلول" عليهم وعلى من أيد هذه التظاهرات، حتى وإن كان أغلبهم من أنصار النظام السابق أو الباكين عليه.

فالوقت والظروف لم تعد تسمح باستخدام هذا المصطلح، وتقسيم الشعب الآن مرفوض تماماً في ظل النظام المنتخب ديمقراطياً، والعودة لاستخدام مصطلح "الفلول" أمر خطير للغاية ويحمل في طياته نوايا مشبوهة، ويمكن أن يتطور فيما بعد ليصبح أي معارض للإخوان المسلمين من الفلول، ولا نستبعد مع هذا التطور أن تصدر تشريعات قانونية تعاقب كل من يهاجم أو ينتقد، ليس فقط الرئيس، بل الإخوان المسلمين بشكل عام.