في سبتمبر من العام السابق، اكتشف نبيل العربي اصطدام مهمته المكلف بها من الجامعة العربية في دمشق بجدار صلب من العناد والغطرسة.
مقاربة النظام السوري للثورة الشعبية العارمة، جعلت نجاح العربي في فتح كوة عبر الجدار مهمة مستحيلة.
على الرغم من الكلفة الباهظة المدفوعة من أرواح الشعب السوري ودمائه وممتلكاته، لم يحاول النظام الحاكم في دمشق إحداث تغيير في مقاربته تجاه الثورة، ومن ثم التجاوب مع شعاراتها.
والنظرة الأحادية فرضت على النظام التوغل في التدمير والتقتيل.
كلما أمعن النظام في العنف، اتسع صبر الشعب، وتدفق بذله السخي من أجل قضيته الوطنية.
الشعب السوري ينسج كل يوم، بنكران الذات والتضحية والفداء، ملحمة إنسانية نادرة. على قدر ما يفاجئنا النظام بزيادة وتائر القصف، يباغتنا السوريون بالقدرة على الصمود والتصدي.
الثورة السورية تدخل العام الثاني، وهي قادرة على الاتساع الأفقي والنمو الرأسي واشتداد العود.
هو الجدار الصلد نفسه، حيث اصطدم الموفد الأممي كوفي أنان بعد المبعوث العربي. أنان لم يواجه فقط تصلب النظام السوري كما حدث مع العربي، بل عانى من تشقق الجدار الدولي، حيث ينبغي إسناد ظهره.
مهمة الموفد الأممي لم تثقل فقط بالتصدع في الجدار الدولي، بل تحملت كذلك عبء فوضى المعارضة السورية.
النظام عمد إلى الاستثمار في الهامش المكثف بتصدع الموقف الدولي وانقسامات المعارضة، فذهب بعيداً في الشراسة.
داخل الهامش نفسه، لجأ كوفي أنان إلى المناورة على نحو جعله جزءاً من الأزمة السورية، وليس أحد عناصر المساهمة في إيجاد المخارج والحلول. الموفد الأممي اكتشف بعد زمن مهدر طويل خوضه مهمة مستحيلة.
ما لم يستوعب الإبراهيمي عناصر إخفاق سالفيه، يصبح الرهان على نجاح مهمته خاسراً لا محالة. منذ قبوله المهمة، يراهن الموفد الأممي الجديد على موقف دولي موحد داعم. تلك أمنية تتطلب انتظاراً يرتكب النظام إبانه مزيداً من المجازر والتدمير.
وفي ظل الأزمة السورية المستفحلة، يحضر سلباً تصدع المعارضة، كما هي شراسة النظام. نجاح المعارضات السورية في تجميع أطرافها المتشظية تحت مظلة موحدة، يختزل انتظار الإبراهيمي الفوز بموقف دولي موحد، ويزيد في انكسار النظام.
تشظي المعارضات السورية يثير أكثر من سؤال على غير جبهة واحدة.
في حين تبدو درجة الوعي السياسي أعلى لدى الشعب السوري، أكثر من دولتين على الأقل في مدارات الربيع العربي يحار المرء في التناقض بين قدرة أولئك على الاصطفاف الموحد في وجه الأنظمة الظالمة وتبعثر هؤلاء.
إذا كان هناك من يراهن على حل خارجي للأزمة السورية، فلابد من إدراك دور المعارضة الأساسي في صياغة ذلك الحل.
الصراع بين النظام السوري والمعارضة تجاوز مرحلة كسر العظم إلى كسر الإرادة، بل إلى التصفية والفناء.
سوريا لن تتراجع إلى الوراء. ثمة نظام جديد يتشكل من بين ركام البيانات والقبور الجماعية. لا أحد يستطيع الجزم حالياً بشكل النظام الجديد، غير أن في وسع المعارضة تخليقه حالة اتحادها.
رهان التفاؤل بيد المعارضة، وليس على كاهل الإبراهيمي. على إيقاع اصطفاف المعارضة المتشرذمة بتشكل الموقف الدولي الضاغط وينهار النظام.
توغل المعارضة في الفوضى ربما يدفع الشعب إلى الثورة على الجيش الحر، كما هو ثائر ضد النظام في وقت واحد.