من المعروف أن "الإخوان المسلمين" تنظيم أممي، بمعنى أنه تنظيم دولي، والغريب المثير للقلق أن الإخوان يحاولون إخفاء هذه الحقيقة الآن بالتحديد بعد انطلاق ثورات الربيع العربي، وذلك في محاولة منهم لتغطية ولاءاتهم وانتماءاتهم، خاصة مع ظهور طموحاتهم الواضحة للاستحواذ على السلطة في دول عربية عدة، إذ لا يصح أن يحكم بلد تنظيم ولاءه لجهات خارجية.

وليس صحيحا ما يروج له البعض من الإخوان من أن الجماعة لها نشاط إسلامي دولي منذ زمن مؤسسها حسن البنا في مصر، حيث لم يظهر نشاط الجماعة الدولي إلا بعد اغتيال البنا بأكثر من عشرة أعوام، ويعتبر عام 1963 هو بداية تأسيس التنظيم العالمي للإخوان، وكان أول اجتماع للتنظيم في بيروت عام 1964، وكان يضم ممثلين لجماعات إسلامية "سياسية" من عدة أقطار عربية، لم تكن جميعها آنذاك تحمل اسم "الإخوان المسلمين"، بل أسماء مختلفة، وكان التنظيم يضم ممثلين من معظم الدول العربية، ومن دول الخليج العربي كانت السعودية والكويت فقط هما الممثلان فيه، وتولى رئاسة اللجنة السياسية للتنظيم عام 1979 المرشد لعام للإخوان في مصر آنذاك عمر التلمساني، وكانت اجتماعات التنظيم تتم في مدينة "لوغانو" في سويسرا. وفي التسعينات تكرست قيادة إخوان مصر للتنظيم الدولي، وأصبح المرشد المصري هو الرئيس الدائم للتنظيم الدولي، والمركز الرئيسي لمجلس شورى التنظيم الدولي للإخوان في لندن. هذا إيجاز مختصر وسريع لفكرة تأسيس وتطور "التنظيم العالمي للإخوان المسلمين" والمعلومات كلها موجودة على الإنترنت لمن يريد المزيد، لكن الباحث سيواجه مشكلة في نقص المعلومات حول نقاط مهمة، منها مثلا، من أين أتت فكرة تشكيل التنظيم العالمي للإخوان، ومن وراءها؟

وماالأهداف العامة للتنظيم وكيفية التنسيق بين نشاطه العالمي والقطري؟، وبالطبع هناك تعتيم تام على سؤال "تمويل التنظيم"، ومقولة انه تمويل ذاتي من اشتراكات وتبرعات الأعضاء، مقولة ساذجة لا تتناسب مع تنظيم عالمي.

السؤال المهم هنا هو الولاء الوطني، ما هي نسبة ولاء قادة وأعضاء التنظيم العالمي للإخوان لأوطانهم، علما بأن الساحة الدولية تحكمها قوى عالمية من الدول الكبرى عالميا وإقليميا، ولا يمكن لأي تنظيم عالمي أن يعمل على الساحة الدولية بدون موافقة وإشراف هذه القوى، مجتمعة أو منفردة، وبالتالي لا يمكن أن يعمل هذا التنظيم ضد مصالح هذه القوى الكبرى، وبمتابعة نشاط تنظيم الإخوان على مدى العقود الأربعة الماضية، يلاحظ بوضوح الدعم السياسي الذي يتلقاه هذا التنظيم من واشنطن وجهات غربية وإقليمية أخرى، وكلها جهات صاحبة مصالح حيوية في بلداننا العربية، وقد ثبت بالأدلة القاطعة أطماع هذه القوى وتعارض مصالحها مع مصالح شعوبنا وأوطاننا، والسؤال هنا، ما هو دور تنظيم الإخوان المسلمين العالمي في تحقيق مصالح هذه القوى الخارجية؟

ما نقوله ليس خيالاً ولا فكر مؤامرة، بل هي حقائق ثابتة بالوثائق وبشهادات صوتية من قيادات التنظيم العالمي للإخوان موجودة على موقع "اليوتيوب" وشبكة الإنترنت وفي متناول الجميع.