حاول أحد المعلقين على مدونتي في موقع "أتلانتيك"، قبل بضعة أسابيع، وصف المعضلة الغريبة التي وجد نفسه فيها أثناء محاولته تسجيل ابنته في مدرسة. وكان الرجل أميركياً من أصل أفريقي، ينتمي إلى الطبقة الراقية، ولكنه كان مهتماً للغاية بالحفاظ على علاقاته بمجتمعه. ومن الناحية التاريخية، فقد حافظ الأميركيون الأفارقة على علاقات قوية ببعضهم عبر الطبقات المختلفة.
وكانت إحدى مزايا التمييز العنصري العجيبة (إذا كان يجوز للمرء التحدث عن مثل هذه الأمور)، أنه فرض نوعاً من المساواة على السود، إذ يمكن لحي السود أن يكون موطناً لعائلات تعاني من الفقر، وأخرى لديها وظائف آمنة، وأخرى يرأسها أطباء أو محامون. ولكن مع نهاية التمييز العنصري وبداية الحرية، أصبح السود أحراراً نسبياً بمتابعة مصالحهم. ومع ذلك، فإن المدارس الخاصة ظلت تسمح للأطفال بأن يتعرضوا لأناس سود من جميع الخلفيات، وبالتالي يكونوا فكرة عن التفاوت واسع النطاق داخل مجتمعهم، وداخل العائلة البشرية ككل.
وأراد المعلق أن يرسل ابنته إلى مدرسة عامة ليعطيها تلك الرؤية الواسعة للإمكانيات البشرية، ولم يكن قلقاً بشأن تحول ابنته إلى رقم في إحصائية، ولكنه كان قلقاً بشأن قدرتها على المنافسة في مجالات العالم التي كانت قد استعصت عليه. لقد كان أسود وفخوراً بذلك، ولكنه كافح سواداً يعرف على نحو صارم بـ"التعرض للخطر".
لقد قرأت التعليق بمزيج غريب من الإدراك والاستياء، إذ أن محاولة رأب الصدع بين الشخص الذي تشعر بأنك هو والشخص الذي تتحول إليه، تعد أمراً مألوفاً بالنسبة لي، إنه شعور المرء بأنه أسود، وابتهاجه بثقافة السود، وتجذره في التاريخ، ومع ذلك قلقه من أن الصراع قد فاته بطريقة ما. وتمثل الصراع في زمن آبائنا في العيش في عالم عُرفت فيه حدودهم على أساس شيء مفروض عليهم كلون البشرة. وكان الصراع ضد كلمات فعلية تنص عليها كتب القانون الأميركية. وعندما بلغت سن الرشد، كانت تلك القوانين قد تلاشت. ولكن الصراع بات يعني التصارع مع إرثهم؛ الخروج من الطرف الأدنى لكل إحصائية حياة ذات صلة تقريباً.
كان خوف والدي علي يدور حول السجون، وأسواق المخدرات المفتوحة، وعروض ليلة السبت الخاصة. أما أنا فلا أخاف على ابني من تلك الأشياء، على الأقل ليس بالدرجة نفسها، رغم أنني بينما أنهي هذه الجملة أشعر ببعض الجحود. لقد ساهم الخوف من مخاطر العالم الأميركي الأكبر، في إدراج السود في أمة واحدة، فما الذي يحدث لنا في عالم يخلو من مثل هذه المخاوف؟
ولعله من المغالاة أن أقول إنني أشعر بأني أقل "سواداً"، فما زالت لهجتي ومفرداتي على ما هي عليه، وما زلت أشعر بأني متجذر بقوة في تاريخي وتراثي. ولكن ما يحدث الآن هو أن فئة من الأميركيين الأفارقة، تنضج في عالم مختلف تماماً عن ذلك الذي نضج فيه أجدادهم، وأن فئة مختلفة تماماً لم تزل تصارع تراث العالم القديم ومشكلاته. إنني أنظر إلى الهوة المتنامية باندهاش كبير، وقلق أكبر.