كوفي عنان تحّول إلى أكبر مفاصل الأزمة السورية تعقيداً. بقدر الرهان على خطة المبعوث الدولي لإيجاد مخرج للأزمة تزيد خيارات الرجل الأزمة التباساً. عنان لم يعد فقط جزءاً من الأزمة بل أصبح هو نفسه أزمة داخل الأزمة.

طروحات المبعوث الأممي لا تلقى أذناً صاغية لدى المعارضة. كما أنها لا تقابل بالترحاب من قبل النظام. على الرغم من ذلك لا يجد أي من الطرفين خياراً أكثر إقناعاً للرهان عليه بغية خروجهما من المأزق المستحكم أفضل منه. عنان نفسه لا يرغب في إنهاء مهمته حفاظاً على بقاء صورته الذاتية داخل البؤرة الدولية. تلك قضية محورية لدى المتقاعدين اضطراراً وراء الكواليس.

مما يزيد دور عنان تعقيداً أن كلاً من النظام والمعارضة يلعب ورقة عنان على طريقته الخاصة. القناعة المشتركة بين الطرفين تفرزها الضغوط المكثفة على كاهليهما. هي ضغوط أدت إلى تكبد النظام والمعارضة خسائر فادحة لا يرغب أي منهما في زيادة حجمها أو اتساع دائرتها.

هذه الرؤية المعقدة تجاه عنان ودوره في سوريا ليست قاصرة على طرفيها المحليين بل يتقاسمها اللاعبون الدوليون. على الرغم من التباعد بين موقفي أميركا ورسيا تجاه ورقة عنان إلا أن القوتين لا تزالان حريصتين على متابعة الموفد الدولي دوره.

كما ليس من الممكن دفع الأزمة السورية فوق مصالح واشنطن وموسكو يستحيل نزعها عن محيطها الاقليمي. المصالح الأميركية الروسية تتقاطع وتتلاقى في الشرق الأوسط على نحو يزيد أمد الأزمة السورية إن لم تزدها تشابكاً. كذلك الوضع الإقليمي في حالة سيولة يجعل بلورة موقف موحد قضية مستحيلة.

وسط تفاقم الأزمة يقرأ كل طرف حصيلة مؤتمر جنيف على طريقته انطلاقاً من موقفه على الأرض وسط الأزمة. على الرغم من التباين في المواقف والتناقض في الرؤى إلا أن جميع الأطراف الداخلية والخارجية لا تزال تراهن على مهمة المبعوث الأممي إذ إنها لا تملك بديلاً يمكن الرهان عليه.

المعارضة السورية لا تزال تراوح في انقساماتها. فبينما يرى فريق في وثيقة جنيف عناصر إيجابية يعتبرها فريق هدراً لأرواح الشهداء وجهد المصادمين. النظام يقرأ فيها فشلاً دولياً. بينما ترى واشنطن في الوثيقة بداية العد التنازلي لرحيل الأسد فإن موسكو تتباهى بخروجها منتصرة إذ تفادت النص على رحيل الرئيس السوري.

هذا التناقض يزيد الأزمة استفحالاً والمخرج غموضاً. ما لم تتعجل المعارضة السورية إعادة رص الصفوف خلف رؤية موحدة تظل الأزمة مفتوحة على المجهول في الزمن والخسائر الفادحة.

وحده الموقف الموحد من قبل المعارضة كفيل برسم خارطة طريق محددة المعالم لها قوة الدفع لفتح كوة عبر الأزمة المستحكمة.

وحدة المعارضة تشكل آلية الخلاص السوري إذ إنها السبيل الوحيد لإعادة صياغة المشهد السياسي بما في ذلك وقف حمام الدم وتبديد شبح الحرب الأهلية. على مستوى اصطفافها يحدث التصدع في النظام. الحراك الشعبي السوري السخي أحوج ما يكون إلى قيادة موحدة. من شأن هذا التلاحم إعادة تشكيل التقاطعات الإقليمية والدولية على المسرح السوري.