في السنوات الأخيرة، ونتيجة للتغيرات الضخمة في البلاد، ازداد بروز بعض الظواهر غير المرغوب فيها لدى المواطنين، خاصة تلك التي تمس القيم الدينية والاجتماعية، وتخرج بين فترة وأخرى قوانين تحد من تفاقم هذه الظواهر، ولا شك أن ذلك ما ينتظره ويتمناه الجميع، إلا أن بعض القوانين تأتي بنتيجة عكسية أحيانا وذلك لوجود ثغرة فيه أو لعدم التوعية الكافية بشأنه، أو لسوء تطبيقه.
وهذا ما حدث مع مجموعة من المواطنات، حين توجهن ذات يوم لتناول الغداء في مطعم تابع لأحد الفنادق، إذ تم إيقافهن أمام مدخل المطعم، بحجة منع دخول مرتدي الملابس الوطنية الإماراتية الأماكن التي تقدم فيها المشروبات الروحية، ولا شك أن هذا القرار يصون كرامة الزي الوطني الإماراتي.
ويردع الكثيرين من ولوج أماكن لا تناسب ديننا وثقافتنا، إلا أن الذي تحقق في نفوس أولئك المواطنات وهن يقفن عند الباب عرضة لأنظار الرائح والغادي، بانتظار السماح لهن بالدخول كان مزيجا من مشاعر سلبية بعيدة عن هدف القرار.
وقد تبدو محاولة حفاظنا على مبادئ ديننا وقيمنا صعبة مع وجود عشرات الجنسيات المختلفة معنا، إلا أن ذلك مما ليس منه بد، ولعل الأخذ بتجارب بعض الدول ذات الظروف المشابهة كماليزيا مثلا سيكون مفيدا. أحد المقترحات التي أسمعها كثيرا هو تطبيق الطريقة المتبعة في مكافحة التدخين مع مكافحة السلبيات الاجتماعية التي تزعجنا، فعوضا عن اعتراض سبيل المرتدين للزي الإماراتي عند دخولهم للمطاعم التابعة للفنادق، يمكن إلزام هذه الفنادق بتقسيم مطاعمها إلى قسمين، يحتوي أحدهما على المشروبات الكحولية والآخر خال منها، ويكتب ذلك على مدخل كل منهما بوضوح.
نعلم جميعا أن المشروبات الكحولية موجودة في الفنادق منذ وجدت، ولكن ارتياد الفنادق من قبل المواطنين كان قليلا في السابق، وربما كان معدوما وسط النساء والطلاب والمراهقين، زادت الفنادق، وكثر ارتيادها من المواطنين، فبرزت مشكلة المشروبات الروحية التي ألف الصغار والكبار مظهرها أمامهم، وهذه الألفة بحد ذاتها خطيرة.
وكلمة عادي، التي نسمعها من الكثيرين، تترجم هذه الألفة، ليسقط جدار ضخم كان يحمينا ويحمي أبناءنا من الانزلاق إلى الخطأ بكل سهولة. الفنادق الملحقة بالمراكز التجارية، يجب النظر إليها جيدا ونحن نتكلم عن المشروبات الروحية، وعلى الرغم من أن وضعها مريح للسائح المقيم بها، إلا أن لها دورا في كسر ذلك الجدار بين أبنائنا وبين منظر الخمور ومتناوليها، وقد يخطئ المتسوق ويظن نفسه ما زال في المركز، ليجد نفسه فجأة في وسط مطعم تابع للفندق.
قد يقول قائل، أبناؤنا يرون كل شيء في الخارج حين يسافرون، فما الفرق؟ الفرق هو نفسه بين المسلسلات المترجمة والمدبلجة، ولقد سمعتها من الصغار أنفسهم، المسلسلات المترجمة لا تؤثر فينا سلوكيا لأننا نعلم بأن هؤلاء مختلفون عنا، أما المدبلجة فإنها تؤثر بشدة لأننا نشعر بأنهم من مجتمعنا، وقيمهم قيمنا. وإذا كان الصغار قد فهموها وهي طائرة، فأجدر بنا أن نفهم، ونحميهم قدر استطاعتنا، وهذه مسؤولية الجميع ولا شك.