بعد دقائق معدودة من إعلان فوز محمد مرسي بالرئاسة، فوجئنا بالتهاني تنهال عليه من جهات عديدة في كافة أنحاء العالم، بحيث في غضون ساعتين على الأكثر كان قد تلقى تهاني من عشرات الدول والجهات الهامة.

 وهذا في الحقيقة أمر غير عادي في ظل ظروف انتخابية وسياسية، مثل التي تعيشها مصر الآن بعد ثورة 25 يناير ومئات الآلاف محتشدون في الميادين، إذ عادة ما تتريث الدول الأجنبية في إرسال تهانيها للفائز، حتى تستبين ردود الفعل الداخلية والخارجية. وأذكر أنه عندما فاز بوتين بالرئاسة في روسيا في مارس الماضي، تأخرت تهنئة أوباما له عدة أيام، بينما كانت تهنئة أوباما لمرسي في مقدمة التهاني بعد أقل من ساعتين من إعلان النتيجة.

وحقيقة لم أر في حياتي تناقضا وتباينا في تهاني الأجانب لانتخاب رئيس، مثلما رأيته بعد فوز محمد مرسي مرشح الإخوان المسلمين وممثل التيار الإسلامي الذي يخاف منه معظم دول العالم وشعوبها، بما فيها الشعب المصري نفسه منذ أحداث 11 سبتمبر عام 2001 في نيويورك.

لقد جاءت التهاني متتالية الواحدة وراء الأخرى من جهات متناقضة ومتضاربة، وكأن العالم كله، ويا للعجب! يحتفل بانتصار التيار الإسلامي. فقد هنأه في الساعات الأولى أوباما من واشنطن ونتنياهو من إسرائيل، وهنأته إيران مهللة بفوزه، ووزعت حركة حماس الحلوى في شوارع غزة مهللة بفوز الإخوان معتبرة أنه صحوة إسلامية.

وهنأه الرئيس الفلسطيني محمود عباس، كما هنأته حركة الجهاد الإسلامي، وأصدر حزب الله في لبنان بيان تهنئة معبرا عن أمله في استعادة مصر مكانتها العربية والإسلامية، وكذلك بوتين هنأه من موسكو، وديفيد كاميرون من لندن، وهولاند من باريس، وكاترين آشتون من الاتحاد الأوروبي، وهنأته دولة قطر مشيدة بالديمقراطية المصرية، ولم تمتنع أو تتردد أية دولة أو جهة في تهنئة مرشح الإخوان المسلمين محمد مرسي بالفوز بالرئاسة، وبسرعة غريبة، وكأن التهاني جميعها جاءت في وقت واحد ثم توالى إعلانها حسب أهميتها.

لم يتحفظ أحد ولم يحذر أو يبدِ من بعيد أو قريب أي تخوف من قدوم الإسلاميين للحكم في مصر، وكأن الجميع كانوا يأملون هذا الفوز، رغم أن المنافس الخاسر شفيق يمثل التيار المحافظ المنتمي لنظام مبارك، الذي كان يعتبره الجميع رمز ونموذج الاعتدال في المنطقة.

وأتساءل هنا؛ ترى لو كانت اللجنة أعلنت فوز شفيق، هل كانت تأتي كل هذه التهاني وبهذه السرعة؟ أم أنها أهمية مصر كدولة محورية في المنطقة؟ أم أنها كما يدعون صحوة إسلامية ينتظرها العالم كله، حتى أمريكا وإسرائيل وبريطانيا وفرنسا وغيرها؟

هل هو أمر عادي أن تسرع إيران وحماس وحزب الله والجهاد الإسلامي وإسرائيل وأمريكا وبريطانيا وغيرها، بتهنئة الرئيس المصري الجديد بعبارات بالغة في وقت واحد؟ أم أنه المستقبل المجهول والغموض الكبير الذي يحيط بالسياسة الخارجية المصرية مع وصول الإخوان للرئاسة؟

أخشى ما أخشاه أطماع أعداء مصر فيها، وأتمنى أن يصدق الرئيس الجديد فيما أعلنه، ويعمل من أجل مصر وحدها دون غيرها.