تم قبل أيام الإعلان عن اكتشاف أقدم لؤلؤة في التاريخ، تعود إلى 7500 عام على شواطئ أم القيوين، وبذلك تكون هذه المنطقة قد شهدت أقدم نشاط لصيد اللؤلؤ في العالم، كما ورد في بيان المركز الوطني الفرنسي للأبحاث العلمية الصادر بهذا الشأن.
الخبر يبعث على البهجة والفخر ولا شك، البهجة بوجود هذه الجوهرة النادرة الثمينة ضمن آثارنا الوطنية، والفخر بتأكيد خبرتنا التاريخية في صيد اللؤلؤ، وفي خبرة أبناء هذه الأرض في علم البحار، آباء عظام تركوا بصمة واضحة على حياة البشرية، أبرزهم ولا شك أسد البحار، أحمد بن ماجد، الذي اعترف الشرق والغرب بإسهاماته في هذا العلم.
وكما أن كل شيء كبير يبدأ من مجموعة أشياء صغيرة، وكل طريق طويل يبدأ بخطوة، فإن تميز أبناء الإمارات في عالم الغوص وركوب البحار بدأ ولا شك بجرأة اقتحامهم له منذ نعومة أظفارهم، فسواحلنا طويلة والبحر قريب، يرونه في غدوهم ورواحهم ويخوضون مياهه عملا أو تريضا أو اشتياقا.
لا شك أن ذلك قد تغير الآن بسبب عوامل كثيرة، أهمها التغيرات العمرانية التي أدت إلى انتقال سكان المناطق الساحلية إلى العيش في المناطق الجديدة البعيدة عن البحر، لتنشأ أجيال جديدة أقل ارتباطا بالبحر وأقل مهارة في ارتياده.
وعلى الرغم من أن سهولة المواصلات اليوم مقارنة بالأمس قللت من تأثير هذا العامل، فإن كثيرا من الناس يحجمون عن ذلك، ويمتنعون عن أخذ أبنائهم إلى الشواطئ لسبب آخر، وهو وجود الكثير من مرتاديها من الجنسيات المختلفة والنساء تحديدا بملابس البحر الكاشفة عن معظم أجسادهن، إذ من الصعب أن يأخذ الرجل أبناءه المراهقين أو حتى الصغار ليضعهم أمام هذه الفتنة، ويكون البديل هو أماكن أخرى كالمراكز التجارية وغيرها.
ويوما وراء يوم تزداد قطيعة المواطنين مع البحر، ويزداد تواجد الأجانب الكثيف للاستمتاع به، فلماذا لا نلجأ إلى تنظيم الأمور، وتحديد أماكن خاصة على الشاطئ يسمح فيها بارتداء ملابس البحر للنساء، تماما كما توجد أماكن للمدخنين وغير المدخنين، وذلك أهون الشرين؟
أحواض السباحة في الفنادق علينا تنظيمها بما يناسبنا أيضا قدر الإمكان، فنسبة كبيرة من السواح هم من المسلمين والخليجيين، إضافة إلى المواطنين المتنقلين بين الإمارات في سياحة داخلية، كل هؤلاء يهمهم توفير أجواء أكثر ملاءمة في المسابح الفندقية، يتم فيها تخصيص أوقات خاصة للنساء والأطفال.
مدن الألعاب المائية، تحتاج إلى قوانين أكثر راحة أيضا، فمدينة رائعة كوايلد وادي في دبي، تخصص للنساء نصف يوم في الأسبوع، زادتها هذا الصيف إلى مرتين، أما بقية الأيام فإنها مختلطة، فلماذا لا يتم تخصيص أيام للرجال أيضا، على الأقل كي يتمكن المراهقون من التمتع بإمكانيات هذا المكان، في أجواء مريحة ونظيفة. بقليل من التنظيم نستطيع تحقيق الكثير لنا ولأبنائنا، فقط علينا أن.. نبدأ.