مأزق الثورة المصرية الراهن نتيجة منطقية لسوء إدارة المرحلة الانتقالية. اللهاث من أجل السلطة أربك حركة القوى السياسية على نحو أفقدها بوصلة تحديد المسار السلس لعبور المرحلة الانتقالية نحو إنجاز مهام المرحلة وأهداف الثورة. حينئذ اختلت موازين القوى وارتبكت أولويات المرحلة.
الإخوان المسلمون قطفوا ثمار الثورة واختطفوا السلطة إذ انهم الأفضل تنظيماً والأمضى أسلحة. هذه نهاية غير سعيدة لشرائح الثورة المبعثرة غير أنها لا تلقي ظلالاً قاتمة على العملية الثورية أو التجربة الديمقراطية خاصة عند استحضار سوء إدارة المرحلة الانتقالية.
إذا كان حمدين صباحي لا يسند ظهره إلى تنظيم مقتدر فإن حصاده يجسد حراك يسار الوسط. لا أحد كان يراهن على وجود هذا التيار على خارطة السياسة المصرية مقارنة مع إنهاك الطبقة الوسطى حد التذويب وتغييب مؤسساتها الفاعلة وسط المجتمع.
الخياران الماثلان أمام هذا التيار يشكلان مفاضلة صعبة بين مرسي وشفيق. من القراءات الخاطئة ترجيح مرسي على شفيق من منطلق تصنيف الإخوان ضمن معسكر الثورة وشفيق مجسد النظام البائد. هذه قراءة عجول. صحيح وقوف أنصار النظام القديم وراء شفيق لكن الصحيح في الوقت نفسه أن حصاده يتضمن أصوات قطاع عريض من الوسط خاصة خصوم اليمين الإسلامي.
ما دامت النتائج فرضت مفاضلة حاسمة بين مرسي وشفيق فالقراءة المستقبلية وليست الماضوية ترجح كفة الثاني على الأول. تولي شفيق الرئاسة خطوة إلى الوراء لكن فوز مرسي خطوتان في جهة الماضي. تغليب شفيق نكسة للثورة لكن انتصار مرسي يفرض حرباً مفتوحة لا أحد يستطيع التنبؤ بأمدها أو نتائجها.
هيمنة الإخوان على البرلمان والرئاسة تمنحهم ضوءاً أخضر لتمرير مشروعهم السياسي. بما أن الرئيس المرتقب يتولى سلطته بدون صلاحيات محددة فمن يُمن طالع الإخوان منحه تفويضاً يؤمن لهم فرض مشروعهم ورؤاهم الاجتماعية والاقتصادية. الأكثر خطورة من ذلك تمكنهم من الانتشار في مؤسسات الدولة والقبض على مفاصلها.
صعود شفيق إلى الرئاسة يفسح الأفق أمام اشتباك بين البرلمان والرئيس ربما ينزلق إلى صراع. من شأن مثل هذه العلاقة الملتبسة إعاقة حركة الإخوان المنظمة.
حين يكون الخيار بين من يرفع شعار الدولة الدينية ويتمسك بعلمانية الدولة فالمفاضلة ترجح كفة الثاني. التجربة المصرية مثل غيرها تثبت عدم وفاء الإخوان بالعهود، لذلك تبقى كل شعاراتهم الانتخابية الحالية غزلاً مرحلياً.
شفيق رجل من النظام القديم لكنه ليس رجل النظام القديم. هو لا يستطيع إعادة الدولة البوليسية كما أنه غير قادر على إعادة إنتاج شبكة الاستبداد والفساد. حتى لو حاول ذلك فقد أثبتت التجربة أن للثورة أنياباً.