بين أدراج بعض المسؤولين وما يصدرونه من قرارات وتعليمات، لاحتكار أصحاب الكفاءات رغم أنوفهم، تضيع مصائر كثيرين، دون أن يدرك أولئك المسؤولون أن أصحاب هذه الخبرة المواطنة لهم الحق في أن يخدموا في أرجاء الوطن.
ما هي المغريات التي تقدمها المؤسسات للحفاظ على خبراتها «السوبر»، أم أنه من باب «نحن» أو «الباب»؟! مؤسسة تشترط عليك أن تنهي خدمتك في المؤسسة التي تعمل لديها وتجلس مدة 6 أشهر أو سنة، بلا عمل أو راتب، من أجل أن يوظفوك لديهم، متناسين أن فترة الستة أشهر أو السنة هذه، قادرة على أن تنسيك كل ما تعرفه، نتيجة الأعباء والظروف التي ستترتب عليك، فمن أين سيأتيك الإبداع؟
والعذر لمن استفسر أو تساءل، أن هذا يندرج ضمن اتفاقيات بين المؤسسات.. أليس من حق الشاب المواطن أن يبحث عن الأفضل؟ أوليست عجلة الحياة تتخطى كل من يقف أمامها.. فمن له الحق في تغييرها؟
أيعتقد بعض المسؤولين أن هؤلاء الموظفين حكر عليهم، كأنهم مجرد آلات ترمى بعد انتهاء صلاحيتها؟ أولم يعطهم القانون الحق في اختيار عملهم، وجرم إجبار الموظف على العمل؟!
لكن هؤلاء المسؤولين الذين يعملون بنظام «مؤسستي ومن بعدها الطوفان»، يعملون على ابتكار وسائل متعددة لتعطيل القانون ومنع الموظف في مؤسساتهم من البحث عن وظيفة أخرى في نفس المجال الذي يعمل فيه، والاتفاق في الخفاء مع من قد أطلق عليهم ضعاف النفوس والثقة التي أعطيت لهم، مما يمكن المسؤول من التحكم في الموظفين المواطنين وحبس أرزاقهم عند ميزات محددة.. فلا يستطيعون الانتقال إلى أي وظيفة أخرى، ولا يملكون إلا الانصياع لما يقوله مسؤولهم والبحث عن رضاه، لزيادة درجتهم الوظيفية وتحسين مستواهم المعيشي. ويتحجج بعض هؤلاء المسؤولين بأن المؤسسات القائمين عليها، هي التي قامت بتدريب هؤلاء الموظفين وإكسابهم الخبرة، ولا يمكنها أن تخسرهم وتتركهم للبحث عن عمل أفضل.
عجباً.. ألم تعلم أيها المسؤول، أن الدولة هي التي علمتهم وطورتهم، وليست مؤسسة محددة! فهم موظفو الدولة في أول الأمر وليسوا موظفيك، وهم يخدمون الدولة في أي من مؤسساتها، فهم أبناء الإمارات الحبيبة وهذه مؤسساتها، ونجاح أي منها يرجع للدولة ككل، وليس لشخص بعينه.
من منا لا يبحث عن تعديل وضعه الاجتماعي والرقي بأسرته وتطوير مسيرته العملية؟ فجميعنا يجدّ في عمله لهذا الغرض، وهذا ما قمت به أيها المسؤول لبلوغ منصبك، فهل هو حلال عليك وحرام على غيرك؟ أم أن المكر والدسائس هي التي أوصلتك لما أنت عليه اليوم وأصبحت جزءاً من مهارتك وتخاف أن يمارس أحد موظفيك نفس الأسلوب ليصل إلى مبتغاه؟ أم هي الغيرة من أن يساويك أحد الموظفين في مؤسستك بعد رحيله، ويعرف ما يدور في أروقة المؤسسة التي تتربع عليها أو «الجاثم عليها»؟!
لا يمكن لأي موظف تقديم أفضل ما لديه والإبداع، إلا في بيئة وظيفية توفر له الراحة نفسياً ومادياً، وتقدر العمل الذي يقوم به.. ومثل هذه الممارسات تعتبر منغصة ومحبطة، فكيف تقتل الإبداع بالاحتكار وتحرمه من خدمة الإمارات ورد جميلها التي وفرت له العيش الرغيد والكريم؟ اترك الموظف يطور من نفسه ومهاراته في المكان الذي يرى نفسه فيه ويستطيع الإبداع فيه، وانتظر الثمار، واترك أبناء الوطن يخدمون في المجالات والمؤسسات التي يرون أنهم يستطيعون تقديم الأفضل فيها، وقد يأتيك موظف جديد يكون أفضل من الذي كنت تحتكره.
إنني لا أعتقد أن من يتصرف مثل هذا التصرف من المسؤولين، لديه إدراك صحيح، لأننا نعيش في دولة مكونة من سبع إمارات متحدة مكملة لبعضها، ومن شعب واحد ومؤسسات متكاملة، سواء كانت اتحادية أو محلية.