لا شك أن الصحة هي من أثمن الأشياء في حياة الإنسان، ومن أجلها يبذل الغالي والنفيس ويركض شرقاً وغرباً، ويستمع لنصائح الأطباء وخبراء التغذية وأخصائيي العلاج الطبيعي والتمارين الرياضية.
البعض يفعل ذلك بعد أول كبوة صحية قوية، والبعض الآخر يفعله وقاية من هكذا كبوات، بينما يمشي البعض على مهله وبتعقل، في حين أن البعض الآخر يغدو مجنون صحة، يهرول بين قول وقول ورأي ورأي.
المؤلم في الموضوع، هو وقوع ضحايا كانوا يطلبون الصحة فابتلوا بالمرض، وكانوا ينشدون الشفاء فذهبوا إلى الموت، ولا حول ولا قوة إلا بالله.. يحدث ذلك في المستشفيات، ويحدث لدى المشتغلين بالعلاج بالطب البديل، ويحدث لدى الباحثين عن الشفاء بالرقية الشرعية والقرآن.
المأساة هي في من يقدس نوعاً واحداً من أنواع العلاج الآنفة الذكر، ويرفض غيرها، وخاصة الملتزمين بالطب البديل، وكم هو مؤلم وصول المريض إلى المستشفى وقد تلفت أجهزة جسمه الرئيسية كالقلب والرئتين، لأن هناك من ظل يقنعه بخطورة استخدام أية أدوية غير ما يسمى في الطب البديل بالأعشاب، ولا تعرف من تلوم حينها ومن تجرم!
العلاج الشرعي، ظل باباً واسعاً للدجل والاستغلال، وظلت الجهات الرسمية منتبهة لذلك، وإن كان البعض لا ينفع معه التوضيح والتحذير، فيلجأ لمن سمع عنه، دون أن يكلف نفسه عناء السؤال لدى وزارة الأوقاف أو الدوائر المعنية، إلا أن ما لفت نظري هو الاختلاف حول من تزكيه هذه الجهات أيضاً، ثم تدقيق الناس في أمور كثيرة يعتبرونها بدعة ودجلًا. ولدى سؤال أحد الشيوخ الثقات، قال:
إذا كان يقرأ القرآن، ويصف أموراً وردت في السنة كالزيت وماء زمزم، أو لم ترد ولكنها طبيعية كنوى التمر، فلا بأس، خاصة إذا استخدمها المرء واستفاد. وعليه فالذي ألاحظه، هو أن هناك من يريد إضافة الإبداع إلى هذا العلم، وليس الابتداع، وهناك فرق.
ولقد تحدثت إلى أحدهم فقال لي إنه يستفيد من علم أهلنا الأولين وطبهم الشعبي، الذي أثبت فاعليته مع استخدامه للرقية الشرعية، فما الضرر في ذلك؟ تظل الإجابات لأصحاب التخصص، ولكن البحث فيه من قبلهم مطلوب.
في الطب التقليدي، تحدث مآسٍ غريبة، لأن شكوى المريض وفهمه لجسمه، أمور غير مأخوذة في الاعتبار لديهم. وأكثر ما يثير أعصاب المرء عندما يقول ان الدواء ضره أو لم يفده في شيء، فيجد علامات الشك في قدراته العقلية بادية على وجه الطبيب، على الرغم من أنه يوماً بعد يوم تزداد القناعة لدى مراكز البحث الطبي، أن لكل جسم طبيعته المختلفة تماماً عن الآخرين.
والتي قد لا يناسبها نفس الدواء بسبب ذلك. ومن الأخبار السارة، أنهم يسعون إلى تقنية لصنع دواء خاص بكل شخص، يتم تركيبه بناء على طبيعة جسمه الخاصة.
الوعي، الفهم، المرونة، مع توفير الإمكانيات طبعا، هي ما يلزم لمزيد من الثقة والأمان في العلاجات المتاحة اليوم، وقبل ذلك وبعده تأتي الوقاية، التي بات من أهم أسسها راحة البال، وتوفير بيئة مريحة للإنسان في البيت والمدرسة والعمل.. وربما حينها تتقلص مصاريفنا على الصحة، إلى النصف أو أكثر.