في يوم من أيام القرن الماضي، أقام اليهود الدنيا على الممثل الراحل مارلون براندو، واتهموه بالعنصرية وبمعاداة السامية، لأنه قال؛ إن اليهود يتحكمون في هوليوود، ولم يقر لهم قرار إلا عندما تراجع عن كلامه وركع على قدميه طالباً منهم العفو والسماح.
كما أثار اليهود وسائل الإعلام والمجتمع الفرنسي على المفكر روجيه غارودي، ورفعوا عليه القضايا وتسببوا في عزله ثقافيا، لأنه نفى حكاية الهولوكوست.. وغير ذلك الكثير من وقوف اليهود بقوة وحزم، أمام أي تعدٍّ على معتقدهم أو فكرهم.
وليس اليهود فقط من لديهم خطوط حمراء دينية أو تاريخية لا يمكن تخطيها، بل لا تكاد توجد أمة على الأرض بلا مقدسات لا يمكن الاقتراب أو مجرد التفكير في الاقتراب منها.
لذا استغربت كثيرا من المدافعين عن كشغري، ومن المطالبين بأخذ ما كتبه في حق الذات الإلهية ببساطة، لحالته النفسية أو لصغر سنه أو لغيرها من الأسباب. هل سمعتم عن طفل ألماني خرج في الفيس بوك أو التويتر وسب اليهود؟ أم هل سمعتم عن معتوه هندي نحر بقرة أو حتى آذاها بمرأى من جمهور المقدسين للبقر؟ وإذا حدث ذلك، فهل يجرؤ أحد على الدفاع، إلا عندما تتأكد الدواعي المسببة للحدث؟
قضية كشغري، لا يجب أن تصغر بقدر ما يجـــــــب أن تتخذ بداية للنبـــش في كل تلك الكتب والدواوين، التي لم تبق لنا مقدسا ولا لديننا من قدسية، تارة باسم الإبداع، وأخرى باسم الفن، وثالثة باسم التغيير والتجديد في الفكر والحياة..
الدين هو الحصن الأعظم الذي لا نزال نلجأ إليه فيعطينا ويحمينا، ثم تنضوي تحته الأسرة، وما فتئ المغرضون يعملون هدماً في الاثنين، طمعا في اليوم الذي نصبح فيه لا دينيين، ولا أسريين، نهيم في الأرض كالأنعام، تنهشنا الأمراض النفسية، والضيق والإدمان والاكتئاب، ثم لا مكان والعياذ بالله في الآخرة إلا جهنم.
ليس كلاماً إنشائياً، ولكنها الحقيقة. نحن نملك ما تعجز الأمم عن تحقيقه لأفرادها، ألا وهو القوة الروحية النابعة من هذا الدين. ولكي تعرف الفرق ببساطة، قارن بين نفسك حين تكون في قمة إيمانها وخشوعها، ثم عندما يعتريها الفتور وقسوة القلب. في حين أن اللا دينيين يريدونك قطعة من صخر أو خشب، قاسي القلب خاوي الروح جاف العين، فمن ممن صلى وصام وقام وعرف الله والدين والقرآن، تعجبه تلك الحال البائسة؟
لقد وقفت الأمة وقفتها حين تعرض بعض الضالين المفترين، للنبي عليه الصلاة والسلام ولعرضه، والله تعالى أكبر وأجل من النبي صلى الله عليه وسلم، وعدم السماح بالمساس باسمه تعالى، يجب أن يكون أحد ثوابتنا جميعا، دون أي تهاون، رحمة بأنفسنا وبأبنائنا قبل أي شيء آخر.