في انتصار للفطرة السليمة، أصبحت شريكة أميركا التجارية الأبرز، هي أول دولة تنسحب من بروتوكول كيوتو، وذلك قبل استحقاق تكاليف عدم الامتثال التي تقرب من 7 مليارات دولار في العام الجديد، وبذلك تنتهي عملية عديمة الجدوى ومكلفة.

وبعد التزام كندا بتخفيض انبعاثات الكربون عن مستواها في عام 1990 بنسبة 6%، فقد تمكنت بطريقة ما من المضي في الاتجاه المعاكس بما يقرب من الثلث. وذلك لا يعني أن أحداً في كندا يمكنه أن يلاحظ ذلك باستخدام أي وسيلة بديهية ملموسة، ما عدا ربما جميع النباتات والأشجار الكندية التي تنتشي بهدوء لوفرة ثاني أكسيد الكربون، وتنتج فائضاً من الاوكسجين النقي تبعا لذلك.

فما هو، بالضبط، السبب العلمي الوجيه الذي قد يدفع دولة تدار بشكل جيد ويقوم اقتصادها على الموارد الطبيعية، إلى اختيار التضحية بميزتها التنافسية في ظل عدم الاستقرار الاقتصادي، لا سيما عندما تكون روسيا، التي تنافسها في وفرة النفط والموارد الطبيعية، قد اختارت خفض انبعاثاتها بمقدار صفر، وعندما ترفض أميركا، بحكمة، حتى التوقيع على الاتفاق؟

ويعد خفض الكربون مجرد هواية مترفة، وربما عديمة الفائدة. أين يمكنكم التنفس بشكل أفضل، في كندا التي تزخر بنفايات الكربون أم في أوروبا؟ أظن أنني أثبت وجهة نظري. وتعبث الدول الأوروبية بفخر ومنذ أمد بعيد، بأرصدة الكربون، سواء كان ذلك فيما بينها أو على الصعيد العالمي..

هنيئاً لها. ونظرا للحالة الاقتصادية الراهنة في منطقة اليورو، فمن الواضح أن تلك الدول منهمكة في مناقشة عينات ورق الجدران، فيما تتحرك الجرافة بأقصى سرعتها نحو المنزل. نتمنى لها حظاً موفقاً في إنقاذ العالم وهي تعجز عن دفع الإيجار!

ويمكن لدولة متقدمة خاضعة لنظام ضرائب الكربون، أن تخفف شعورها بالذنب من خلال اتخاذ إجراءات معينة، بدلا من تحويل المبالغ النقدية إلى الدول الأقل تقدماً في الصناعة، وهو ما يعد طريقة جيدة للابتزاز.

لذا فقد كان بمقدور كندا أن تخفض المليارات المستحقة عليها عبر آليات أكثر نفعاً، بما في ذلك زراعة الأشجار حول العالم، وتقبيل أسماك السلمون المرقطة، وإحياء حفل موسيقي على كتل الجليد الطافية في القطب الشمالي، بمشاركة مغني الروك بونو، لكل غيغا طن يتم إطلاقه من الكربون، أو أي إجراء آخر سخيف بدرجة موازية.

وكرر رئيس الوزراء الكندي ستيفن هاربر في مؤتمر صحافي مؤخراً، قوله إن حكومته ملتزمة بالعمل مع القطاع الخاص في ما يتعلق بتطوير تقنيات لتقليل الانبعاثات، مميزاً بذلك بين الجهد الحقيقي أخلاقياً والنابع من القلب، وبين التكليف السياسي المعوق.

وقد تذمرت أحزاب المعارضة الكندية على نحو متوقع، بشأن عدم السماح لها بمرافقة وزير البيئة الكندي إلى قمة دوربان الأخيرة، حيث كانت تأمل أن تعتذر بشدة عما أبدته حكومتها من افتقار للحساسية، حين أنقذت دافعي الضرائب من دفع فاتورة بمليارات الدولارات.

واتهمت كيرستي دنكان، وهي ناقدة بيئية في الحزب الليبرالي، حكومة هاربر بتجاهل العلم الكامن وراء هذه المسألة، إذ كتبت تقول ساخرة: في حين يطلق العالم 48 غيغا طن من الكربون سنويا، فإن معظم النماذج تشير إلى ضرورة انخفاض الانبعاثات إلى 44 غيغا طن بحلول عام 2020، للحفاظ على فرصة محتملة (66%) لإبقاء درجة الحرارة أقل بدرجتين مئويتين.

وأضافت الزعيمة الرسمية لمعارضة الحزب الوطني الديمقراطي الاشتراكي: في حين يعمد محافظو حكومة هاربر إلى التسبب في تخلف كندا عن الركب، فإن سائر دول العالم تمضي قدما في اقتصاد الطاقة الجديدة.

هنيئاً لـسائر دول العالم.. استمتعوا باللعب بضرائبكم الجديدة. أما نحن فلدينا مشكلات حقيقية لنعالجها.