في سبتمبر من عام 2010، أوضحت مجلة دير شبيغل الألمانية أن رئيس الوزراء الروسي فلاديمير بوتين "يحب منطقة القطب الشمالي"، نظراً لتصريحه بأن روسيا "ستخصص مبالغ مالية ضخمة لحماية البيئة"، وأنها "تعتزم إجراء حملة تنظيف شاملة للمناطق القطبية في فصل الربيع".

وقد كان بوتين في القطب المتجمد الشمالي يلاعب الدببة القطبية، ليعلن تفانيه في قضيته الجديدة المحببة إليه.. وأنا جادة في ذلك. إلا أن الباحثين اضطروا لأن يعطوا الدب عقاراً مخدراً قبل أن يعانقه بوتين، وهو يتحدث. ولم يدع رئيس الوزراء الروسي الدب يذهب دون أن يثبت عليه جهاز رصد أولاً.

أعتقد أن عادات جهاز الاستخبارات السوفييتي لا تتغير بسهولة. وقد كان ذلك في السابق، أما اليوم فإن بوتين يركز على إعادة تنصيب نفسه رئيساً في مارس المقبل، ويأمل أن يجعل من ممر القطب الشمالي قناة سويس جديدة. وقد تسأل نفسك: "كيف ستشعر الدببة القطبية حيال حركة المرور المكثفة؟". ولكن تذكر، في حال تسبب الدب في أي مشكلة، فهو لا يزال يحمل جهاز الرصد، وعلى الأرجح سيتم إطلاق النار عليه من طائرة ما.

ويصلح ذلك لأن يكون مثالاً نموذجياً على ما يسمى بـ"إخفاء التحرك"، إذ يدعي اهتمامه بالقطب الشمالي لدوافع بيئية ويخفي دافعاً أعمق، وهو المصلحة الاقتصادية. مرحباً بكم، يا سكان العالم، في "حرب باردة جديدة على حدود القطب الشمالي". حان الوقت لكي تلقوا نظرة على ساحة معركة المستقبل، وهي ساحة تعج بالنفط والمعادن الخام ذات القيمة العالية.

ولكن كيف سيندلع النزاع؟ لا بد أن روسيا ستكون في نهاية المطاف ضد الجميع. إن كندا وروسيا تمتلكان الجزء الأكبر من أراضي القطب الشمالي، إلى جانب الولايات المتحدة والدنمارك وايسلندا والنرويج، التي لديها حق في بعض تلك الأراضي. وقد طاردت المقاتلات الكندية الطائرات العسكرية الروسية إلى خارج أراضي القطب الشمالي الكندية، في عامي 2009 و2010، وجرت أول مطاردة قبيل قيام الرئيس الأميركي باراك أوباما بزيارة رسمية إلى كندا.

وليس هناك منافس لبوتين على الساحة الدولية أفضل من ستيفن هاربر، وهو رئيس الوزراء الكندي المحافظ، الذي يتسم بالانعزالية والغموض الشديدين، لدرجة أنه تمكن من تجنب الظهور في صور جماعية تضم قادة العالم في عدد من مؤتمرات القمة، على الرغم من كونه حاضراً فيها. عندما تبدو كندا وكأنها تخوض سباق تسلح كامل، فإن ذلك مؤشر موثوق إلى ان شيئاً كبيراً يحدث.

وقد تضمنت مشتريات كندا الأخيرة 65 طائرة مقاتلة من طراز إف-35 جوينت سترايك، وثماني سفن دوريات بحرية في القطب الشمالي، وتحديداً فيما تسميه ورقة تعليمات البحرية الكندية "المناطق الاقتصادية الحصرية" التابعة لكندا، وليس "ملاعب الدببة القطبية" أو "حلبات الهوكي الضخمة". إن المسألة مسألة ثروة وطنية، وهي تعني اعتماداً أقل في المستقبل على التعامل مع أنظمة لا تتبنى قيماً مماثلة.

إن فكرة أن تكون كندا في طليعة أي نزاع مع روسيا، والذي يتم جر أميركا إليه في نهاية المطاف، ليست فكرة جديدة، حيث بدأت حقبة الحرب الباردة برمتها في كندا. ففي الخامس من سبتمبر 1945، سلم أحد موظفي السفارة السوفييتية في أوتاوا، ويدعى إيغور غوزينكو، أكثر من 100 وثيقة تتحدث بالتفصيل عن التجسس السوفييتي على المصالح الكندية والأميركية، إلى الشرطة الوطنية الكندية.

وفي الوقت الحالي، يبدو أن الرأي العام الغربي يواجه صعوبة في أخذ أي تهديد روسي محتمل مأخذ الجد، ربما لأننا حتى الآن في عصر إرهاب واضح وصريح، جعلنا مقتنعين بأنه مصدر التهديد الوحيد. إن الحرب الباردة لم تنته لمجرد أن الدبابات السوفييتية لا تعرض على شاشات التلفزيون الأميركي كل ليلة.