سادت حالة من الذعر في مدينة واشنطن، نتيجة لردود الأفعال التي أثارتها مناقشات الحزب الجمهوري الأولية. ففي السابع من سبتمبر الماضي، هتفت الحشود لحقيقة أن ولاية تكساس تعتبر، حتى الآن، الولاية الأكثر تنفيذاً لعقوبة الإعدام على مستوى أميركا.

وفي الثاني عشر من سبتمبر، أيدت مجموعات من الحشود وبصوت عال، فكرة السماح لغير المؤمّن عليهم بالموت. وفي الحادثة الأخيرة، وجدت إجابة ريك سانتوروم، والتي كان مفادها أن إلغاء قانون "لا تسأل، لا تخبر" يشكل "امتيازات خاصة"، أكثر إثارة للقلق من رد فعل الحشود. ولكن، ولكي أكون منصفاً، لا بد أن أذكر أن استجابة الجماهير كانت متفاوتة في الشدة.

ومع ذلك، سيكون من المفيد أن نفكر كيف كانت ستكون ردة الفعل لو، كما افترض الكاتب رود دريهر، صفق الجمهور في نقاش ديمقراطي لارتفاع معدلات الإجهاض، أو أطلق صيحات ازدراء لجندي طرح سؤالاً؟ أتوقع أن ذلك لن يكون بمثابة وصمة عار على الديمقراطيين فحسب، بل سيكون أيضاً ذا أهمية خاصة بالنسبة لأولئك المكلفين بصياغة إعلانات الهجوم.

والنقطة الأكبر بالنسبة لي، هي الصدمة التي أبداها الناقدون بشأن رد فعل الجمهور. ففي ما يتعلق بعقوبة الإعدام، من الجدير بالذكر أنها لا تزال تلقى دعماً من الأميركيين على وجه العموم.

ومن قاعدة الحزب الجمهوري على وجه الخصوص.أنا أعارض عقوبة الإعدام في أي قضية كانت، بدءاً من قتل الأطفال وانتهاء بالإرهاب، ولكني اكتشفت منذ وقت طويل أن هذا هو موقف الأقلية فقط. أما بالنسبة للرعاية الصحية لغير المؤمن عليهم وقانون "لا تسأل، لا تخبر"، فقد أمضى الجمهوريون معظم العقد الماضي في الهجوم على الرعاية الصحية "الاشتراكية".

يمكن للمعارضة أن تتخذ أشكالاً مختلفة، والمعارضة المميزة التي تشهدها المناقشات، والمتمثلة في إطلاق صيحات استهجان ضد جندي غير سوي، والتهليل لعقوبة الإعدام، لا تتماشى مع أهداف الحزب الجمهوري الحديث فحسب، بل مع تكتيكات قاعدته أيضاً.

إن حركة يستنكر أبرز شخصياتها الإعلامية، غلين بيك، إصلاح الرعاية الصحية ويصفه بالتعويضات، ويزعم أحد مرشحيها الرئاسيين، ميشيل باكمان، أن فيلم "الملك الأسد" هو دعاية مؤيدة لظاهرة الأشخاص غير السويين، لا ينبغي لها أن تفاجأ عندما يتعظ أعضاؤها.

ما يخيف الناقدين ليس هو مجرد الدعاية، ولكن احتمال الفوضى التي تثيرها الغوغاء. لقد أصبحنا نتوقع أن يتسم بعض مرشحينا بالعنف، ولكن فكرة أن هذا العنف يعكس مشاعر الأميركيين الحقيقية، وأن عبارات السياسيين الوحشية قد تؤجج تلك المشاعر، هي فكرة يصعب تصورها.

وذلك لسبب وجيه، حيث يعتبر نظام عقوبة الإعدام في ولاية تكساس، وسيلة مشروعة لتحقيق العدالة الاجتماعية. وتقوم تكساس بإعدام سجنائها أكثر من أي ولاية أميركية أخرى، وهي تفعل ذلك بطريقة عشوائية إلى حد ما. لم يضع ريك بيري سياسة الإعدام المتقلبة التي تنتهجها تكساس، لكنه يناصرها بشدة، وقد عمد إلى قمع محاولات للتحقيق في عدد من أخطر عيوبها.

ولكن ميدان الحزب الجمهوري يمثل جمهوراً فعلياً من الناخبين، وهو جمهور لديه وجهات نظر فعلية حول الأشخاص غير المؤمن عليهم، والمتهمين جنائيا. وتشترك هذه الجماعات في كونها ضعيفة، إذ لا تتمتع تلك الأسر بالحماية القانونية نفسها التي يتمتع بها سائر الأميركيين.

ومن جهة أخرى، ينحدر الأشخاص غير المؤمن عليهم والمتهمين جنائيا على نحو غير متناسب، من بعض المجتمعات الأميركية الأكثر فقرا. وبشكل عام، فإن هذه السياسات تمثل نوعاً من العصبية القبلية التي تستهدف أشخاصاً ضعاف وخارجين عن دائرة "الأعراف"، وهو فكر تبناه الجمهوريون، لأنه الفكر نفسه الذي تتبناه قاعدتهم. وبمجرد تمكنك من إقناع نفسك ببعض الأفكار المستهجنة، تصبح صيحات الاستهجان ردة فعل طبيعية للغاية.