يريد الجمهوريون في مجلس النواب الأميركي، إجراء تقليص كبير لنظام الضمان الاجتماعي، من أجل المساعدة على تقليل العجز في الموازنة على المدى الطويل، ويبدو أن الرئيس الأميركي باراك أوباما مستعد للموافقة على ذلك.

إن كوننا وصلنا إلى هذه النقطة، يكشف عن حالة الجبن التي تكتنف مطالب الحزب الجمهوري، وضعف الخبرة من جانب المعارضة إزاء تلك المطالب.

خلال مرحلة سابقة من حياتي، كنت أميناً لصندوق ائتمان الضمان الاجتماعي، لذا اسمحوا لي أن أضع الأمور في نصابها.

الضمان الاجتماعي ليس مسؤولاً عن العجز في الميزانية الفيدرالية، بل العكس من ذلك تماما. وحتى العام الماضي، استوعب الضمان الاجتماعي المزيد من ضرائب الرواتب، أكثر مما قدمه من ميزات، ووفر الفوائض لباقي المؤسسات الحكومية.

الآن بعد أن بدأ الضمان الاجتماعي يقدم أكثر مما يستوعب، فإنه يمكنه أن يستعيد ما تبقى مما تدين له به الجهات الحكومية. سوف يؤدي ذلك إلى القدرة على الوفاء بالالتزامات تماما، طيلة السنوات الـ26 المقبلة.

لكن، لماذا ستكون هناك مشكلة بالضرورة خلال الـ26 عاماً من الآن؟ بالعودة مرة أخرى إلى عام 1983، كان من المفترض أن تقوم اللجنة التي شكلها وزير الخزانة الأميركي السابق آلان غرينسبان بشأن نظام الضمان الاجتماعي، أن تعمل على إصلاح النظام للأبد، عن طريق زيادة الضرائب المفروضة على الرواتب تدريجيا، ورفع سن التقاعد (يمكن لجيل المسنين مثلي بدء الاستفادة من الميزات الكاملة في سن السادسة والستين، أما الجيل المتأخر الذين ولدوا بعد عام 1960 فسوف يتعين عليهم الانتظار حتى يبلغوا السادسة والسبعين).

لا بد وأن لجنة غرينسبان فشلت في توقع شيء ما. ما هو؟ اتساع التفاوت بين الناس. فلنتذكر أن ضريبة الرواتب من الضمان الاجتماعي، لا تنطبق إلا على أرباح تصل إلى سقف معين (يصل هذا السقف حالياً إلى 106 آلاف و800 دولار). ويزيد السقف كل عام، وفقا لصيغة مطابقة لمعدل التضخم.

مرة أخرى؛ في عام 1983، وصل السقف الذي تم ضبطه مع ضريبة رواتب الضمان الاجتماعي، إلى 90% من إجمالي الرواتب التي شملها الضمان الاجتماعي. تم اعتماد هذا المعدل بنسبة 90% من خلال لجنة الإصلاح التي شكلها غرينسبان، وافترضت اللجنة أنه مع ارتفاع السقف المصحوب بمعدلات تضخم، فإن ضريبة رواتب الضمان الاجتماعي سوف تستمر لتصل إلى 90% من إجمالي الدخل.

ويصل معدل ضريبة رواتب الضمان الاجتماعي اليوم، رغم ذلك، إلى حوالي 84% فقط من إجمالي الدخل. وتراجع المعدل من 90% إلى 84%، لأن الحصة الأكبر من إجمالي الدخل، تستحوذ عليها الشريحة الأعلى في المجتمع.

في عام 1983، حصلت فئة الـ1% الأغنى من الأميركيين، على 11.6% من إجمالي الدخل القومي. أما اليوم فإن نسبة الـ1% الأعلى دخلا، تحصل على أكثر من 20%.

إذا كنا نريد أن نعود إلى معدل الـ90%، فإن الحد الأقصى للدخل الخاضع لضريبة الضمان الاجتماعي، يجب أن يتم رفعه إلى 180 ألف دولار. سيتم حلّ مشكلة الضمان الاجتماعي على المدى الطويل (ما يتجاوز 26 عاماً من الآن).

لذلك لا يوجد سبب حتى للنظر في خفض مخصصات الضمان الاجتماعي أو رفع سن الأهلية. التعامل المنطقي مع العجز في الموازنة، فضلاً عن التركيز المتزايد للدخل في يد الطبقة الأعلى، يكمن في رفع السقف.