كعادتنا فى دولة الإمارات، كنا ومازلنا نكتب عن المجلس الوطني الاتحادي قبل بدء كل دورة جديدة لإنعقاد المجلس أو تشكيله، فيدلي كثير من الكتاب الاماراتيين، من المختصين وغير المختصين، ومن المخضرمين وغير المخضرمين، ومن السياسيين وغير السياسيين، ومن الأدباء وغير الأدباء، ومن القريبين من صانعي القرار وغير القريبين، ومن المقربين من متخذي القرار وغير المقربين، يدلون جميعا بدلوهم حول المجلس الوطني الاتحادي.. فهم يساهمون بطرح كثير من الآراء والمقترحات.. ولكن هناك سؤال طرحناه مرات عديدة فى السابق، وطرح لاحقا، وما زال يطرح إلى يومنا هذا، وهو الذي يعتبر لب الموضوع الذي يتكرر طرحه حول المجلس الوطني الإتحادي:
أولا: في الصلاحيات الدستورية لعمل هذا المجلس كهيئة اتحادية تشريعية رقابية.
ثانيا: عدد الأعضاء المفترض زيادتهم.
ثالثا: العملية الإنتخابية وطرقها.
هذه النقاط التى أوجزتها فى ثلاث لم ولن تكون المرة الأولى، ولا أدعي السبق فى كتابتها، وليس لمن سبقني فى الكتابة أو لحقني من الزملاء الآخرين كذلك، فهذه النقاط تمت المطالبة بها منذ قيام المجلس وبعد دورته التشريعية الأولى، واستمرت تتفاعل كما أشرنا سابقا مع بداية كل تشكيل جديد ودورة جديدة من الانعقاد التشريعي للمجلس.
إذاً لب الموضوع يكمن في إمكانية تعديل المواد الدستورية الخاصة بالمجلس، وهذا هو مربط الفرس. ولايمكن أن يتم إصلاح عمل المجلس إلا من خلال التعديل، تمشيا مع سياسة التمكين والنهج الحكيم لقيادة وحكومة دولة الإمارات التى تؤكد عليها من خلال شفافية إستراتيجية الحكومة الاتحادية.
لذا، لا ضرورة للاختلاف بين الزملاء الذين كتبوا عن المجلس بالإيجاب وبالإنصاف أو بالسلب وبالظلم أحيانا، فنحن نترك اللب ونناقش الأطراف، وهذا يعتبر تجنيا على المجلس وأعضائه.
ثم إن زيادة عدد أعضاء المجلس ستتبع التعديل الدستوري للمواد الخاصة بالمجلس وكذلك طرق العملية الإنتخابية. فتطور وتقدم عمل المجلس الوطني رهن بتعديل مواده الدستورية، ثم إن هذا التغيير سيصب فى مصلحة الوطن عموما، إذ أن التشريع والرقابة أصبحا من ضرورات التقدم والازدهار للمجتمعات النامية والمتطورة التي تضع القانون نصب عيونها في إدارة شئون البلاد، وتحقيق العدل والمساواة بين أفراد الشعب، والمحافظة على المال العام، وتوفير الأمن والأمان للمجتمع عموما. وهذا ديدن قيادتنا الرشيدة التي تحكم البلاد. وعليه لا يمكن أن يبقى عمل المجلس كشكل من الأشكال الدستورية لتكملة الهيكل العام للدولة الاتحادية فقط.
ولا يمكن أن نتكلم عن جدوى ديوان المحاسبة وفعاليته فى ضبط الأمور طالما أن ولي أمره ليس مشرعا له العمل التشريعي والرقابي، ويفترض أن يتبع ديوان المحاسبة المجلس الوطني الاتحادي. ثم أن الأحاديث المطولة عن طرق ووسائل الانتخابات، وتشكيل لجانها، يصب في نفس خانة التعديل الدستوري.
وعما قريب إن شاء الله تعالى، ستحتفل الدولة بعيدها الأربعين، مما يؤكد نضج ونجاح وديمومة الدولة الاتحادية التي أفشلت كل التوقعات والمراهنات السابقة حول فشل أغلب الكيانات الوحدوية في العالم. لذا أصبح لزاما علينا بعد اكتمال العقد الرابع من دولة الإمارات العربية المتحدة أن نقوي الاتحادي على المحلي، ونعلي من شأنه ليحتضن المحلي ويرتفع إيقاع الحياة الوحدوية ويعيش المواطن في بحبوحة من العيش الرغيد، ويأمن على نفسه من عاديات الزمن، ونحقق آمال وطموحات مؤسس هذا الوطن الغالي؛ الراحل العظيم طيب الله ثراه وأسكنه فسيح جناته والدنا الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان.