في روسيا يوجد قانون يلزم كبار المسؤولين في الدولة بتقديم إقرار سنوي بدخولهم وحصر لممتلكاتهم، هم وأفراد عائلاتهم،.
وهذا القانون يشمل رئيس الدولة ورئيس الحكومة والوزراء وحكام الأقاليم وكبار المسؤولين.
وقد أمر الرئيس الروسي ديمتري ميدفيديف بتوسيع دائرة سريان هذا القانون، ليشمل قيادات أجهزة الأمن والشرطة والجمارك وغيرها من المجالات التي تحتمل شبهات الفساد والإثراء غير المشروع.
وجاء في خبر نشرته الصحف الروسية والأجنبية منذ أيام قليلة، نقلا عن مصادر رسمية، أن دخل الرئيس الروسي ميدفيديف وزوجته وابنهما بلغ في العام الماضي نحو 120 ألف دولار،.
وأنهم يمتلكون شقة مساحتها 368 مترا مربعا، وأن مجمل أرصدتهم في البنوك بلغ 177 ألف دولار، ولديهم سيارة خاصة روسية من طراز «بوبيدا» قديمة، وسيارة أخرى «فولكس فاغن» موديل 1999.
ولديهم أيضا موقف خاص لسيارتين مساحته 32 مترا مربعا. وذكر الخبر أن دخل رئيس الوزراء بوتين بلغ العام الماضي نحو 180 ألف دولار،.
ولديه هو وأسرته شقة مساحتها 153 مترا مربعا، وموقف سيارة مساحته 18 مترا مربعا، وشقة أخرى صغيرة مساحتها 77 مترا مربعا، ولديه قطعة أرض على أطراف المدينة مساحتها 1500 متر مربع عليها مسكن خاص له هو وأسرته.
كما ثبت أن دخل زوجة بوتين التي لا تعمل، بلغ خمسة آلاف دولار لم يحدد مصدرها، لأنها دون مستوى الأداء الضريبي.
هذه هي ثروات أعلى شخصيتين على رأس إحدى أغنى دولتين في العالم، ولا يمكن أن يتصور أحد أن يكون لهذين الشخصين أية مصادر دخل أخرى أو ثروات أو حسابات بنكية، سواء داخل روسيا أو خارجها،.
وذلك لأسباب منطقية، فهذان الشخصان يخضعان لرقابة شديدة للغاية؛ داخل روسيا من خصومهم السياسيين من رجال الأعمال وأصحاب البنوك الذين تعرضوا لحملات مطاردة شرسة من بوتين ووضع بعضهم في السجون وبعضهم فر هاربا للخارج، أما خارج روسيا .
حيث واشنطن والغرب وحلفاؤهم يبحثون عن خطأ واحد، ولو صغير، لرأسي الحكم في روسيا حتى يستخدموه كورقة ضغط عليهما، فإنه من المستبعد أن يجازف أحدهما بالتعامل مع بنوك أو جهات أجنبية.
وعموما، خصوم ميدفيديف وبوتين داخل روسيا وخارجها كثيرون، ولم يثير أحد منهم أي حديث أو شكوك حول ذمتهما المالية.
هذان الشخصان يقودان دولة تعد الآن، حسب تقديرات مجلة فوربس الأميركية، ثاني دولة في العالم في عدد المليارديرات والمليونيرات، بينما العاصمة موسكو الأولى عالميا في عدد الأثرياء والأعلى في تكلفة المعيشة.
وهذه الأخبار من روسيا تأتي في الوقت الذي يسمع فيه الشعب المصري، الذي يعيش أكثر من نصفه تحت خط الفقر، عن المليارات التي جمعها الرئيس مبارك وعائلته وكبار المسؤولين في نظامه.
والتي يكفي نصفها، لو تم استرجاعه، ليس فقط لسداد ديون مصر، بل لنقلها إلى مستوى دول العالم الثاني المتقدمة والقضاء على الفقر فيها، بينما تقدر الأموال المهربة من مصر للخارج، على مدى العقود الثلاثة الماضية، بأكثر من تريليون دولار
.
الفارق بين الحالتين، روسيا ومصر، ليس في وعي الشعوب ومستواها الحضاري والعلمي، فقد شهدت سنوات التسعينات في روسيا في عهد الرئيس الراحل يلتسين، ما يشبه ما حدث في مصر في ظل نظام مبارك من فساد وسرقات ونهب لثروات البلاد .
وتهريبها للخارج، بينما شهدت مصر في عهد جمال عبد الناصر، بناء نهضة وتنمية وقلاع صناعية، وهو يخوض حروب التحرير.
وقد تم جرد كل ما يملك بعد وفاته فلم يتجاوز عشرة آلاف جنيه مصري، بما في ذلك سيارته الأوستن القديمة، وكان لديه في بيته نقدا أقل من مائة جنيه، لكن ما تم بناؤه في عهده جرى تدميره تماما في العقود اللاحقة.
د