تستفيد إسرائيل كثيرا من عدم وضوح الرؤية لدى المجتمع الدولي بشأن مدى خصورة الممارسات الاسرائيلية العدوانية تجاه الشعب الفلسطيني ومحاولات طمس حقوقه الاساسية فبينما فشل العالم كله وفي مقدمته الولايات المتحدة الاميركية في اقناع اسرائيل بوقف (جزئي) للاستيطان أو رفع الحصار عن غزة أو وقف الاعتداءات في المدينة المقدسة.

وخاصة على المسجد الأقصى والقدس الشرقية يصر ساسة إسرائيليون على ترويج مقولات عن عدم ملاءمة الظروف لتحقيق تسوية سلمية جادة بمعنى أن اسرائيل ليس لديها برنامج مفاوضات سلمية حقيقية كما انه ليس لديها أية نية لوضع حلول نهائية لملفات الوضع النهائي مثل ملف اللاجئين والقدس والحدود، وقيام الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس الشرقية، وبدا الموقف الاسرائيلي أكثر وضوحا من خلال تصريح الوزير الاسرائيلي موشيه يعالون أمس الأول من أنه ليس من الممكن (الآن) حل النزاع الفلسطيني الاسرائيلي على وجه السرعة.

بل ينبغي فقط (إدارة) النزاع حسب تعبيره، وطبعا (إدارة) النزاع تعني أن تتمادى اسرائيل في فعل ما تفعله الآن بمعنى الدعوة المستمرة لعقد لقاءات ثنائية مع الجانب الفلسطيني لا تفضي لأي نتائج حاسمة، ثم تتوقف المفاوضات ثم تعيدها الضغوط الأميركية والاوروبية على المفاوض الفلسطيني ثم تقسيم الأدوار بين جماعات الضغط الصهيونية في واشنطن وبين ساسة إسرائيل لحمايتها من أي قرار إدانة دولي أو من أي مطالب بتطبيق القرارات الدولية السابقة ذات الصلة بالقضية الفلسطينية، وفي نفس الوقت تواصل الحكومة الاسرائيلية المطالبة بتسويات أمنية مرحلية وبدولة يهودية خالصة بهدف طرد العرب من ديارهم ومن الداخل الاسرائيلي كله وفي نهاية تصريحه أطلق يعالون مقولته التي تعبر عن مفارقة صارخة، في شكل أكذوبة لا تستند الى الحقيقة.

وهي: لقد سئمنا العطاء المتكرر دون مقابل، فهل هذا صحيح؟ هل صحيح ان اسرائيل اعطت بلا مقابل؟ وأي شيء أعطته اسرائيل؟ حتى مطالب الفلسطينين المتواضعة رفضتها اسرائيل، مثل تحديد إطار للمفاوضات، أو مرجعية سياسية واضحة يتم الاتفاق عليها تنسجم مع القرارات الدولية قبل بدء أي جولة مفاوضات ناهيك عن مطالب وقف الاستيطان ولو جزئيا، لكن اسرائيل ترفض دائما كل ذلك باعتباره شروطا مسبقة وغير مقبولة وبمقارنة هذه الحقائق مع تصريحات يعالون التي تترجم الموقف الاسرائيلي بصفته احد قادة حزب الليكود المتطرف في الحكومة الاسرائيلية الحالية يتضح مدى فجاجة الموقف الاسرائيلي .

بينما أبدت السلطة الوطنية الفلسطينية كثيرا من المرونة ممثلة بتبادل الأراضي والمرونة في الحفاظ على أمن اسرائيل ومعالجة الكثير من الهواجس الاسرائيلية المتأججة رغم ما يتركه ذلك من تداعيات على أطراف في الجانب الفلسطيني وتحفظات من جهات عديدة مخافة أن تنتزع اسرائيل تنازلات في الملفات الأساسية. وطالما وجدت اسرائيل الفرصة مواتية والضبابية في الموقف الدولي قائمة فستستمر في تمييع العملية السلمية أو (إدارتها) بتعبير الاسرائيليين وليس حلها نهائيا.