وجّه الرئيس الأميركي الجديد عام 2009 خطابه للعالم الإسلامي، وتمنّى خاصّة عاما جديدا جيدا للشعب الإيراني، وألقى خطابين شهيرين في إسطنبول والقاهرة. لقد خلق ذلك الآمال حول قدرة باراك أوباما على التوصّل إلى نزع فتيل التوترات في الشرق الأوسط. مع ذلك لا بدّ، للأسف، من ملاحظة أن عام 2010 عمّق التناقضات في المنطقة، وزاد من العقبات ومن تدهور الوضع، خاصّة بالنسبة للملف الفلسطيني. لقد أظهر الرئيس الأميركي محدودية قدراته، وكانت خيبة الأمل بالنسبة للكثير من المراقبين على مقياس الأوهام التي خلقها. ولاحظ الجميع بقلق، ردود الفعل المتواضعة لواشنطن حيال الأعمال التحريضية المتكررة للحكومة الإسرائيلية. بالنسبة لإيران، أمل كُثر أن يغيّر حديث الرئيس أوباما المعطيات جزئيا. لا شك أن نزعة العداء لأميركا لم تختفِ، لكنها لم تعد فاعلة بنفس الطريقة، ذلك أن التيارات التي تتعارض داخل جهاز الدولة في إيران، وجدت نفسها مرغمة، جزئيا، على تحديد موقفها من سياسة الانفتاح التي أرادها باراك أوباما، رغم محدوديتها، إذ أنها تختلف عن سياسة التحريض التي سادت في ظل إدارة بوش. لكن العودة إلى سياسة العقوبات التي أكّدها مجلس الأمن الدولي في يونيو 2010، أنهت السياسة المسماة بسياسة اليد الممدودة.
هذان الملفان، الفلسطيني والإيراني، رغم اختلافهما، يدلاّن على أن الولايات المتحدة ليست القوّة العظمى التي وصفها هوبير فيدرين، وزير خارجية فرنسا الأسبق، قبل سنوات. ولكنها تبقى مع ذلك إحدى القوى الدولية الفاعلة بالنسبة لتطورات الشرق الأوسط. قوّة فاعلة، لكن ليست الوحيدة. والزيارة التي قام بها الرئيس البرازيلي لولا دا سيلفا إلى إسرائيل والضفة الغربية في مارس الماضي، ثمّ الدور الذي لعبه في توقيع الاتفاق الثلاثي بتاريخ 31 مايو، مع إيران وتركيا حول الملف النووي الإيراني، أمور لها دلالتها وتعبّر عن إرادة بلد صاعد لأن يصبح قوّة عالمية، وبالتالي محاولة أن يكون لها وزنها في حل النزاعات والخلافات التي تعبئ المجموعة الدولية. ويمكن قول الشيء نفسه بالنسبة لتركيا التي يتأكّد دورها كقوّة إقليمية. على العكس، لم يتوصّل الاتحاد الأوروبي إلى تفعيل اقتراحاته حول أغلبية ملفات الشرق الأوسط، ولا يفعل سوى الانحياز لواشنطن، مما يقلل من مصداقيته في المنطقة. ورغم أن أوروبا هي دافع الأموال الرئيسي للفلسطينيين، فإنها تعفي الدولة العبرية من تحمّل مسؤولياتها الاقتصادية في الضفّة الغربية. المشروع الأوروبي معطّل، وعجزه في الشرق الأوسط واضح.
في المقابل، كانت القمّة الثانية والعشرون لجامعة الدول العربية في ليبيا (27ـ29 مارس 2010)، قد انعقدت في سياق من تطبيع العلاقات بين دولها الرئيسية. وقد تأكّد التقارب بين السعودية وسوريا، الذي غدا محسوسا منذ تولي سعد الحريري رئاسة الحكومة اللبنانية. وحاولت السعودية في نفس السياق تقريب العلاقات السورية ــ المصرية، مما قد تكون له نتائجه على مواقف حماس التي كان قد جرى استقبال أحد قادتها، خالد مشعل، في الرياض. وبناء على تلك التطورات وافقت القمّة العربية، بدفع من واشنطن، على دعم استئناف المفاوضات بين الفلسطينيين والإسرائيليين. وكانت تلك طريقة لمساعدة أوباما لحفظ ماء وجهه أمام تحديات الحكومة الإسرائيلية. لكن الرفض الإسرائيلي لوقف سياسة الاستيطان، ولو مؤقّتا، وضع حدّا لجميع محاولات استئناف المفاوضات. هذه الملاحظات كلّها تسمح بتقديم محصّلة إقليمية متشائمة لعام 2010. الرئيس أوباما لم يعرف أن يكون على مستوى مسؤولياته. وانتصار الجمهوريين في انتخابات نوفمبر الماضي سيجعل مهمته أكثر صعوبة، إذ لا يخفى على أحد مدى قربهم السياسي من القادة الإسرائيليين الأكثر معارضة لمسيرة سلام حقيقية. مع ذلك، إذا كان التشاؤم ماثلا في الأذهان، فإنه ينبغي التأكيد المستمر للإرادة والتصميم على النضال من أجل تطبيق القانون الدولي. وهكذا فقط يمكن للشرق الأوسط أن يأمّل مستقبلا أقلّ ظلاما.