أكثر من 90 ألف مواطن لم يستفيدوا من حقهم في التصويت، الأمر الذي يتداعى له أهل الاختصاص والمهتمون لدراسته وتأمله، باعتبار أنها نسبة كبيرة من أصل 130 ألف مواطن يمتلكون حق الترشح والترشيح لانتخاب المجلس الوطني الاتحادي.
الأحاديث بدأت منذ يوم أمس الأول حول هذا الخلل الكبير في هذه النسبة، وانهالت على إثرها جملة من التفكرات والاستشفافات التي تسعى لتحليل هذا الفارق، بمن فيهم الأمين العام للمجلس الذي لم يخف قلقه، بل وحزنه على النسبة، استشفافاً من التصاريح التي أدلى بها للصحافة. أيضاً عدد من الأكاديميين وكذلك من المرشحين أدلوا بدلوهم في الأمر.
حيث أرجع البعض الأسباب إلى ضعف نشاط وزارة الدولة لشؤون مجلس الوزراء في توعية الناس، وإلى تحركها المتأخر، شهر قبل موعد الحملات الانتخابية تقريباً، كما أرجع البعض هذا الضعف إلى قلة الحماسة مقارنة بانتخابات العام 2006، ولم يعط هذا الجانب أسباباً صريحة لقلة هذا النشاط، أو ضعف الرغبة في المشاركة السياسية. فيما اتهمت أصوات نسائية الرجال بالسيطرة الكاملة، وضعف حماسة الرجل للمشاركة النسائية وتشجيعها.
تعددت الآراء واختلفت، لكن يبدو أن هناك اتفاقاً واحداً تقاطعت فيه الآراء والتوجهات، وهو غياب الوعي الجماهيري، وغياب ثقافة الانتخاب.. فهل هذا صحيح؟
هل مواطن دولة الإمارات المنفتح على العالم والتجارب، والذي يعيش حالة رفاه في التعليم والثقافة، ويتعايش مع ثقافات متعددة، ويتمتع باستخدام أحدث تقنيات الاتصال، إلى هذه الدرجة من الجهل بأهمية مشاركته السياسية؟
أم أن هذا التحليل هو شماعة مصطنعة! أم أننا نتكاسل، أو نحاول التغافل عن ذكر الأسباب المنطقية التي تجلب نسبة متدنية في الإقبال على المشاركة السياسية، في الوقت الذي يفتح توجه وطلب القيادة المجال أمام ضرورات التفاعل والمشاركة؟
لست مع الإيمان المطلق بأن قلة الوعي بالانتخابات عند المواطن الإماراتي هي التي جعلت 90 ألف مواطن يتحاشون الاقتراب من صناديق الاقتراع، أو تجاهلها لسبب بسيط ووحيد، وهو أن مسحاً بسيطاً عبر الإنترنت وبالتدقيق على المساحة التي يحتلها المواطنون عبر المنتديات ومواقع التواصل الاجتماعي تكشف أن حواراً وطنياً خالصاً يدور هناك بين كل فئات وطبقات وشرائح المجتمع الإماراتي، حوار وطني على مدار الساعة تتداول فيه أشكال مختلفة وألوان متعددة من الأطروحات التي تصب في حب الوطن وشجونه وشؤونه، هذا يكشف مدى وعي المواطن والتصاقه بنبض حياته التي هي وطنه.
وليست الساحة العنكبوتية هي وحدها التي تكشف ارتباط المواطن بوعي سياسي محترم، بل حتى مجالس العامة، مجالس البسطاء، مجالس كبار السن.
لا يعقل أن نعلق الشماعة على جهل الناس؟ وأعتقد أنه إذا ما أردنا أن نجيب على أسئلة النتيجة التي ظهرت، وأذهلت الجميع لتدنيها.. يجب أن نحيل دفة الحوار إلى غير هذا الاتجاه، لأن الاستمرار في تعليق الشماعات بهذه الشاكلة لن يذهب بنا إلى مكان، الإجابة الصحيحة، أن تقوم وزارة شؤون مجلس الوزراء باستطلاع رأي إحصائي أكاديمي تستطلع فيه آراء الـ 90 ألف مواطن الذين لم يقتربوا من صناديق الاقتراع..
هذا الإحصاء سوف لن يدع سفينة الأسئلة مبحرة بلا أشرعة ولا مرسى.