الانتخابات استحقاق لابد من التأكيد عليه، وممارسة الديمقراطية هي سبيل الشعوب المتحضرة التي تعترف بحقوق الإنسان، والسير على خطاها أمر لا مفر منه، وهذا الوعي الذي يتشكل اليوم على إثر ممارسة الناس انتخاب من يمثلهم في مقاعد المجلس الوطني، إنما يعزز هذا الاستحقاق الذي يفرضه تحضرنا وتمدننا، وتطبيقا لما أرساه البناة الأوائل لهذه الدولة، حيث بناء الإنسان هو الذي يتربع على قائمة الأولويات والأهداف.

ومهما قيل عن هذه التجربة، وما تحتاجه من تطوير واكتمال، فاليوم يكفي أن نذهب إلى صناديق الاقتراع، يكفي أن نمارس هذا الاعتياد، يكفي أن نتمعن ونختار من يمثلنا، يكفي أن نمارس الدروس الأولى، وأن نتأمل تجربتنا بهدوء وبلا تشنجات، باعتبار أن هذا الهدوء والتريث، وسياسة الخطوة خطوة في اتجاه الاكتمال، تتيح مجالا مناسبا لترسيخ أسس وأصول ومبادئ وتقاليد لبناء ثقافة برلمانية تصبح راسخة عبر التراكم والخبرة.

. يتم تطويرها شيئا فشيئا وتغذية زخمها، وهو النهج الأساس الذي سار عليه بناء الدولة، حيث لازمت الحكمة بناء أهم منجز في حياتنا، نحن مواطني دولة الإمارات.. ألا وهو اتحاد الإمارات السبع، وجعلها كيانا واحدا يتبوأ مكانة يحسدنا عليها القاصي والداني..

إنه اختيار حكيم أن نغرس نبتة الديمقراطية، وأن نؤصل جذرها في حياتنا بمنطق حكيم ومتأن.. بعيدا عن الاستعراضات والعصابية التي نراها اليوم في برلمانات هنا وهناك.. برلمانات تعاني منها شعوبها. والعارفون والمطلعون أدرى بما آلت إليه وتؤول إليه أحوال تلك التجارب وما تعانيه من فساد.

يوجد من له وجهة نظر في هذا التريث، وفي سياسة الخطوة خطوة، باعتبار أن هذا يؤخرنا ويعطلنا عن كامل استحقاقات الديمقراطية، وأن البناء لمشاركة شعبية فاعلة في القرار لا يستحق هذا التأخير. ويوجد من يطالب بإعادة النظر في صلاحيات المجلس الوطني، بإعطائه المزيد منها.. وهذه مطالب ووجهات نظر صحيحة.

ولا ينكرها أحد، ولكن إيقاع بناء صرحنا الاتحادي الذي أسس وأرسى أصول المشاركة بين الشعب والحكومة، صار على نهج لا يطابق بالضرورة نهج الآخرين في التعاطي مع استحقاقات الديمقراطية.. فسياسة الأبواب المفتوحة، وسياسة الأسرة الواحدة لازمت مشروع البناء منذ اللحظة الأولى.. وهذا أمر فرضته الحالة الطبيعية لتكوين المجتمع.. هنا في الإمارات.

الحكمة في سياسة الخطوة خطوة والتقنين المرتبط بتحصيل الخبرات أولا، هو أساس متين، وهو سمة الحكمة التي تسوس هذه البلاد وشؤونها المصيرية.. لا نريد أن نتمثل تشجنات الآخرين، ولم نشبه الآخرين قط.. لهذا يؤشر لنا الآخرون بهذه الفرادة..

الاكتمال سيأتي، والاستحقاق الكامل سيكون على الطريق، إذا ما أخلصنا أولا لهذه الخطوات الأولى بحس وطني صادق.