ظاهرة ملفتة في أحاديث وتصريحات البرلمانيين الجدد المترشحين للدورة الانتخابية الجديدة من المجلس الوطني، حيث ترتفع أصوات .فالعديد منهم يرى أهمية لهذا الاقتراب، بل وضرورة، لكي يبقى عضو المجلس الوطني وسط الناس وبينهم، ومنهم من ذهب إلى ضرورة تكوين وتأسيس مقار للأعضاء في المنطقة الواحدة، بحيث تصبح ملتقى ورابطا بين المواطن والعضو..

الأمر المهم ليس في إنشاء هذه المقار، سواء كان بيتا شعبيا في إحدى الشعبيات، أو فيلا في حي راق، أو حتى خيمة قابلة للترحال والانتقال، أو أن يكون مجلس العضو في منزله هو محطة اللقاء الدائم، وإنما المهم في الأمر، هو أن هناك نفرا، واغلبهم من جيل الشباب يرون الاقتراب من المواطن في حكم الضرورة.. هل تنفذ هذه التطلعات، كما هو حال الوعود التي أطلقوها؟ أم أنها مجرد آراء؟ هذه ما ستكشفه الأيام المقبلة، وخصوصا بعد أن تكشف صناديق الاقتراع عن قوائم المترشحين الذين سيحثون مسيرهم باتجاه القبة البرلمانية.

يبقى أن نقول إن أمر انقطاع أعضاء المجلس الوطني عن جمهور المواطنين، كان مثار تساؤل طوال مسيرة المجلس الوطني الاتحادي، وبالرغم من أن البعض يستشعر تطورا ما في السنوات الأربع الماضية في هذا الاتجاه، حيث كان لبعض الأعضاء نشاط ملحوظ، عبر المنابر الإعلامية، أو الملتقيات، أو حتى المناشط الاجتماعية والثقافية والفنية.. إلا أن المواطن ما زال يشعر بانعزالية أعضاء المجلس الوطني عنه.

ظهور الأعضاء بحملاتهم وشعاراتهم، والجمهرة التي تغمر الشارع اليوم، تشكل حالة من الانتعاش، تداعت على هامشها أحاديث الناس البسطاء في تجمعاتهم ومجالسهم.. فاليوم يتحدث الكبير والصغير عن الرغبات والتطلعات والأمنيات الوطنية، كما أن قضايا الوطن والمواطن باتت تحتل صدارة الأحاديث، وكثير من القضايا المستعصية والملحة تأخذ مكانها من النقاش بشكل مفرح.

وهذا النقاش صحي ومهم.. ومن المفترض أن يبقى مستمرا، ليبقى المواطن على اتصال بقضايا وطنه وهموم مجتمعه، لأن هذا الاتصال يحرك الفكر والأفكار ويفتح أفقا جيدا للإنصات والاستماع وتوافر المعلومات، وبالتالي تتشكل حالة تدفع المواطن إلى الشعور بالوجود والمشاركة، لا أن يعتزل جانبا، ويحيل نفسه إلى خانة التهميش طوعاً..

إن ما يطرح حول ضرورة اقتراب أعضاء المجلس الوطني من الناس ومن الحياة العامة مهم جداً، بأي طريقة كان، عبر مقرات دائمة، أو لقاءات متنقلة.. لكن حينما يكون عضو المجلس بقربي استطيع أن أتفهم منه ما يدور تحت القبة البرلمانية، وكيف يفكر ويستشعر المجلس الذي يمثل المواطن.. وحينما أكون بقرب العضو سوف أطلعه على حالي وأحوالي، وبالتالي فإنه سيتمكن هو من تكوين رؤية واضحة تشكل له داعما في مشاركاته وأطروحاته البرلمانية..من الواضح أن شريحة الوطني هذه المرة شبابية.. وبالتالي ننتظر بمزيد من التفاؤل تفاعلاً أكثر من السابق.