قطار الاتحاد سيربط الإمارات السبع بخطوط نقل تخدم التجارة والاستثمار بما فيها نقل البضائع ولاحقاً تأتي مرحلة نقل الركاب والمسافرين عبر المسافات الطويلة، هذا المشروع الاستراتيجي الوطني المهم، يعكس في دلالاته مفاهيم الربط، وفوائده على كافة الأصعدة، والاقتصاديون يدركون معنى توفير خطوط نقل تجارية أيسر وأسهل، خصوصا في جانب المضاف على أسعار السلع، الأمر الذي نتوقع انخفاضها مع انخفاض تكلفة النقل، أما الأمر الآخر والذي اعتقد أنه يسعد الجميع، فهو أن قطار الاتحاد سيلغي في رحلة واحدة استخدام أكثر من 280 شاحنة نقل على الطرقات.

كما جاء في آخر تقرير صدر عن المشروع، وبهذا فإن طرقنا الخارجية والداخلية من المفترض أيضاً أنها سترتاح من هدير الناقلات والشاحنات الكبيرة وأخطارها، إضافة إلى سرعة النقل والى سهولة الربط بين الإمارات السبع والتي ستتيح للتجار والمستثمرين فرصا واسعة حينما تسرع عملية نقل البضائع ونقلها.

ثقافة ارتياد القطارات والتنقل بها لم تتمكن حتى الآن من إيقاع حياتنا وتقاليدنا في التنقل، مثلما تمكنت المسألة في التنقل بالسيارات الخاصة، بالرغم من أن ثقافة استخدام القطارات لها مميزاتها الخاصة، فعدا عن أنها توفر الجهد وعناء التركيز وتجاوز اضطرابات الاختناقات المرورية، فإنها توفر رحلات مغايرة ومختلفة، تميل إلى حالة الاسترخاء والسكينة، والعيش في داخل شرايين المدينة، ومع الناس العابرين والمارين، بدلا من الانزواء في علبة السيارة.مازلنا لم نعتد ذلك. وعلينا اعتياده، حتى نوفر الكثير مما يرهق ميزانياتنا ونحن نستهلك أموالنا في وسائل النقل الخاصة اليوم. وكذلك من ارتفاع سعر البنزين في المحطات.

دبي دشنت مؤخرا الخط الأخضر لأحدث مترو في العالم، وبهذه الخطوة فقد ارتبطت مناطقها التجارية والسكنية ببعضها البعض عبر الخطوط الثلاثة، وصار بإمكان أي منا العبور عبر المدينة من شرقها إلى غربها ومن شمالها إلى جنوبها، وما تبقى توفره وسائل النقل الأخرى وهي حديثة جدا مقارنة بوسائل نقل في مدن اكبر وأقدم في الخبرة من دبي. الأمر الآخر الذي لا يستشعره الكثيرون منا، أن الازدحامات المرورية واختناقاتها قد تم القضاء على نسبة كبيرة منها، ففي مدينة دبي اليوم يمكنك التنقل بسهولة ودون عناء حتى في ساعات الذروة. هذا يمر علينا ولا نستشعره.

في مناسبة وفرتها الصدفة كنت وصديق حميم نقف على ناصية شارع من شوارع دبي، نقف راجلين، هيأت لنا الصدفة أن نبقى لمدة نصف ساعة.. حينما التفت إلي صاحبي وقال.. يا الله لماذا حينما نسافر إلى مدن مختلفة، نسير في طرقاتها وزواياها مستمتعين بتلك الطرقات وتلك الزوايا.. ألا تشعر أن هذا المنظر من هذا الجانب في الشارع ولا أروع..ثم ضحك وقال يا أخي بلادنا جميلة ودبي جميلة، لكننا لا نشجع أنفسنا على الاستمتاع بهذا الجمال..إننا نمر هكذا دون أن نستشعر الأمكنة..ألا يغريك هذا الشارع بالجلوس على ناصيته؟