لا يمكن لأي من شاء أن يحضر مهرجان طيران الإمارات للآداب، فهناك عدة عراقيل تقف أمام الراغب، فبالإضافة إلى أن الموقع المخصص للمهرجان على الشبكة العنكبوتية يحجب الكثير من المعلومات من خلال البروكسي العام، والغريب أنه يمارس الحجب على الأسماء العربية والمحلية فقط، فإن محاضرات وأمسيات وفعاليات كثيرة عليك أن تسارع لحجز مقعدك بالشيء الفلاني من الدراهم، فأغلب الفعاليات مطالب أن تدفع لها رسم دخول، وهناك سباق بين الأسماء المشاركة الأجنبية والعربية والمحلية على تحقيق أعلى نسبة دخل (شباك)، وهذا الأمر يحيل بالذات إلي حال شعبية (الربع) طالما هم يدخلون في منافسة على أعلى دخول وأعلى إيرادات، إذ إن نجومية الأدباء والمفكرين والفنانين العالميين من الذين تدعمهم سمعتهم العالمية، ويحاطون بهالة إعلامية مميزة وتركيز (فايف ستار) بالتأكيد ستكون في المقدمة وتذاكرهم أكثر مبيعا.

وبالتالي فإن المسألة لن تكون عادلة خصوصا مع الحجب القسري الذي تتعرض له معلومات (الربع) على موقع المهرجان.. حيث يعرض الموقع نبذاً وملخصات مصاغة بطريقة مغرية تدفعك لأن تفتح جيبك وتخرج محفظتك وتسارع إلى شراء أمسية أو محاضرة، لكن هذا لا يتسنى لعدد من أصحابنا أو (اربعنا) طالما أن قناة الترويج لهم مضروبة، ولا نعرف سببا لذلك.

الأمر الآخر هو أن تذاكر الحضور ليست كلها متساوية، فالمحاضر الأجنبي بسعر، والمحاضر العربي بسعر والمحلي بسعر ثالث. ولا أعرف كيف سنقوم بتشجيع «(الربع) حتى نرفع رؤوسنا بهم من اجل أن تحقق امسياتهم ومحاضراتهم أعلى المبيعات؟.

جديدة علينا نحن أهل الإمارات، أن نذهب إلى محاضرة في مهرجان أو ورشة أو أن نسمع رأيا وندفع عند باب الدخول، باعتبار أننا تعودنا أن الثقافة والفكر والتنوير تقدم كلها تحت شعار النفع العام، أو بالفكر الدارج (سبيل) مثل سبيل (الماي). أغلب العرب لم يتعلموا أو يتعودوا أن أمسية شاعر بإمكانها أن تفتح شباكا وان تدر أموالا على صاحبها، ولو فعلوا ذلك كما تفعل الفكرة الاقتصادية لمهرجان طيران الإمارات للآداب لكان اقتصاد الثقافة العربية ينافس اقتصاد البترول والغاز، ولما رأينا مثقفا عربيا يعيش على هامش الحياة ويقتات الفتات.الفكرة جد رائعة وهي تؤتي ثمارها منذ الدورة الأولى لمهرجان طيران الإمارات للآداب، ولا أعرف لماذا لا يلتفت (الربع) إلى استلهامها في العديد من مهرجاناتنا وملتقياتنا العربية والمحلية وما أكثرها. وفي النهاية نقول لـ (الربع) وإن شاء الله نحقق أعلى مبيعات تذاكر ولو في أمسية أو محاضرة واحدة على الأقل. لكي نقول (الثقافة تأكل عيش).