كشف ناجي الحاي المدير التنفيذي للتنمية الاجتماعية في وزارة الشؤون الاجتماعية، في تصريحه لصحيفة «الإمارات اليوم» ما هو خلف دهاليز بعض جمعيات النفع العام، والحاي حينما أطلق على الحملة التي تقودها الوزارة ضد الفساد في هذه الجمعيات «عام الحسم»، فإنه يعطي اطمئنانا كبيرا على أن الجهة المسؤولة عيونها مفتوحة على تلك التجاوزات.
إن كثيرا من الناس لا يملك أدنى المعلومات عن العمل التعاوني، ويفرح الناس بالعائد البسيط الذي يأتي عن طريق أرباح المشتريات، وبشهادة الحصول على فتات من الأسهم، فيما الكعكة الكبيرة من الأرباح تذهب إلى جيوب عدد قليل من الإداريين. اجتماعات الجمعيات العمومية هي الأخرى فعاليات خارجة عن حسبة مئات من الأعضاء من الذين لا يمتلكون أدنى ثقافة عنها، فحينما تقام هذه الاجتماعات وتتم دعوة المساهمين لها، يحضر من يحضر ويغيب من يغيب، لكن الحضور الفاعل هو الغائب الأوحد، فتلك التقارير التي تحمل الأرقام الفلكية، لا يمكن مناقشتها والتحاور حولها، ولكنها تقرأ قراءة وكأن الأمر تحصيل حاصل.
فصل الحاي وبكل جرأة، التلاعبات التي تقوم بها إدارات بعض الجمعيات، وبحسب الحاي فإن هذا التلاعب يأتي على عشرة في المئة من أصل 35 جمعية، وأشار إلى أن الوزارة ستقف بحزم مع المخالفات والتجاوزات، مثلما فصل وشرح ماذا يعني العمل التعاوني وماذا يمكن أن يساهم به في نفع المجتمع.. والآن ونحن نقف مع الحاي على هذه الحقائق الجريئة، نطالب معه بضرورة التحرك السريع لرفع يد المستغلين، وهذا التحرك لا بد وأن يأتي من الجهات المسؤولة، باعتبار أنه ثبت مع الوقت أن صوت الاحتجاج في الجمعيات العمومية مغيب ومسير إلى الهامش.
الأمر الواضح لكل المتعاملين مع الجمعيات التعاونية، هو أنها ما عادت تفرق في أسعارها بينها وبين الأسواق العادية، بل على العكس، هناك الآن أسواق ومحال تبيع السلع ذاتها بأسعار أقل من الجمعيات، والبعض بدأ يهرب إلى الأسواق الشعبية القديمة لشراء المؤن الغذائية الرئيسية، للفارق الكبير في أسعارها.
تضخمت أرباح الإدارات والإداريين، وبعض الجمعيات حادت عن المسار الذي رسم لها، بعضها يتحول إلى مراكز تجارية شأنها شأن بقية المراكز و«المولات»، وتكاليف كل هذا التضخم مصروفة من أرباح المساهمين.. فأرباح المساهمين لا تزيد، ثابتة في مكانها، وتداول الأسهم يدخل ضمن لعبة كبيرة، لأنها في النهاية سندات ثابتة أنشئ لها سوق وهمي للتداول، بفعل أفكار ثعلبية يفطن للعبتها كبار الإداريين.
ونقول لهؤلاء الذين يلعبون في الظلام، إن رائحة التلاعبات بدأت تفوح ولا شيء في حكم الخطأ يستمر، حتى ولو كان السواد الأعظم من المساهمين وأعضاء الجمعيات العمومية في غفلة عنها، وتغيب عنهم الحقائق.
ما كشفه الحاي يتطلب إجراء محاسبات سريعة، ويتطلب من الجمعيات العمومية لتلك الجمعيات التي يطالها التلاعب من إدارييها، أن تتنادى لبحث هذا التلاعب، ولا شيء يمنع من إسقاط عضويات المتلاعبين إن ثبت عليهم شيء منه.