تمكين التوطين يستلزم اشتراطات خاصة للقطاع الخاص، وعلى هذا القطاع أن يعي تماماً الدور المطلوب منه، ليس بالطريقة التي تعامل معها هذا القطاع مع دعوات الحكومة واشتراطات وعوامل حفز وأساليب وصلت لدرجة المطالبة والرجاء، الوعي المطلوب من القطاع الخاص، بحكم انه شريك قوي في الاقتصاد المحلي، هو وعي دوره وعلاقته بالعامل الوطني، بفرض انه يحسن النية لبيئة ونظم تتيح له التحرك والاستثمار بحرية. ليس الأمر رد جميع لهذه البحبوحة التي يعيش فيها القطاع الخاص، ولكن الأمر واجب. والشعور بالواجب يدفع الأمور كلها وبما فيها التمكين إلى مستويات ودرجات مختلفة من الاهتمام.

لا يخفى على أحد مدى ما يتحقق للمستثمر في القطاع الخاص من منافع كثيرة منها ما لا يتحقق في بيئات استثمارية أخرى، فالمستثمر عندنا مدلل آخر دلال، بما توفره النظم والقوانين والبنى التحتية وجميع الظروف، وهو محسود من غيره، لأن فرصته الذهبية تتحقق في إمكانية جلب يد عاملة رخيصة وغير مكلفة. وتمتعه ببيئة عمل توفر له الكثير من المعطيات، فبلادنا من أكثر البلدان إقامة للمعارض الدولية، وتفتح آفاق السوق إلى أبعد مدى.. ولا نبالغ حين نقول إن المستثمر يجد نفسه وبضاعته أو منتجه في محيط عالمي يتيح له التمدد ومد أذرعه إلى ما يرغب من جهات وإمكانيات.. هذا الدلال، يجب أن تكون له شروط في المقابل، وعلى رأسها أن يلتفت المستثمر إلى البيئة التي يعمل بها، وان يتداخل كشريك أساسي في نبض هذه البيئة والا ينفصل عنها ولا يجعلها مجرد (دكة) لعرض وتسويق ترويج وإنتاج سلعته.

المستثمر سواء المحلي أو الأجنبي حين لا يلقي بالاً بالعلاقة التي تربطه بالمكان، يصبح مستغلاً فقط لا متجاوباً.. وفي العقود الماضية، ومع كل الضغط الذي مارسته الحكومة مع استحياء من أجل فتح باب للتوطين في هذا القطاع الذي يسافر بالمليارات من اقتصاد البلد إلى خارج الحدود، ويعمل على توفير ملايين الفرص للأيد الأجنبية العاملة. كان واضحاً التهرب من هذا الاستحقاق. بل وصلت أساليب التحايل والالتفاف على اشتراطات التوطين إلى كيل التهم للطاقة البشرية المحلية.

وبالمباشر نقول.. لدينا شركات ومؤسسات ضخمة رساميلها بالمليارات في قطاعنا الخاص، منها ما هو مملوك لمستثمرين مواطنين ومنها ما هو لأجانب، والمستثمر المواطن الذي يدير مليارات في شركاته الخاصة ويستفيد ويستنفع معتمداً على تشغيل الآلاف من اليد الأجنبية العاملة، لابد وان يعي الكارثة التي يسببها للبلد في سبيل ملء خزائنه ومضاعفة أرباحه.. المستثمر المواطن مسؤول مسؤولية كاملة عن التمكين، قبل غيره، وهو مسؤول مسؤولية كاملة عن انغلاق باب القطاع الخاص عن الشباب، وهو المسؤول مسؤولية كاملة عن المظاهر السالبة للتركيبة السكانية في البلد.

نحمل المستثمر المواطن قبل غيره، لأنه مطالب بحكم وطنيته، ونحمل المستثمر الأجنبي هذه المسؤولية لأنه مطالب أن تربطه علاقة إيجابية بالمكان الذي يوفر له مميزات نادرة لا يتحصل عليها في بلده.