كل خليجي يحمل في قلبه إحساسا مميزا وخاصا للبحرين وأهلها، فهي وهم كذلك استقروا بهذا الشعور في القلب، بثقافتهم وأصالتهم وطيبتهم وكرمهم وبساطتهم، بخفة دمهم وخفة ظلهم وكما نقول بالدارجة هم (خفاف على القلب، مرحبانيين وشرحين). ولا يختلف اثنان في الخليج على وصف البحرين وأهلها بهذه الأوصاف. حتى الذي لم يكن قد زار المنامة والمحرق أو سارت به قدماه قبالة سواحلها، أو شم تراب نخيلها، أو ذاق ماء عين عذارى، أو استحم به في يوم صيفي حار. عين عذارى التي ما زال البحرينيون يقولون فيها شعرا منذ أن تفجرت وحتى اليوم وكان ما زال شعرا يحفظه جزء كبير من الخليجيين، كما يحفظه البحرينيون أنفسهم.. للبحرين مكانة مختلفة ومميزة في قلوب الخليجيين، ولو سألت واحدا منهم اليوم وقلت له ماذا تتمنى للبحرين، لرفع يده ودعا لها ولأهلها الخير والأمان والهدوء والطمأنينة.

الخليجيون يحبون أهل البحرين، كما هم، لا يختلف احد منهم في عيون احد ففي القلوب يتقاسمون الحب والشعور ذاته دون فرق ودون درجات. نحبهم هكذا دفعة واحدة، جملة وليس بالمفرق. عرفنا البحرينيين كأوائل في الحضارة والتعليم والانفتاح، ويوم كنا نخشى تعاطي السياسة باعتبارها من المحرمات في الزمان البعيد، كنا نندهش من البحرينيين من حصافتهم وإمعانهم في ممارسة السياسة. كانوا وما زالوا مدهشين في جميع الأوقات. والأكثر إدهاشا أن شعوب الخليج وهي تجني ثمار الحداثة وتكاد تنسلخ فيها مجتمعات بكاملها من ثوب أصالتها تحت تأثير التحضر والتمدن والانفتاح ما زال البحرينيون يحافظون على ملامح تراثهم وماضيهم، فالبحرين والبحرينيون برغم الحداثة التي تهب رياحها عليهم،مازالوا يتمسكون بتفاصيل دقيقة في هويتهم تبقيهم كما هم، لهذا نشعر أنهم لم يتبدلوا ولم يتغيروا.

اليوم حينما يضيق صدر الخليجي يذهب في نزهة قصيرة إلى البحرين، يمشي في حواريها ويتنزه في أماكنها المختلفة، أماكنها البسيطة والشعبية كذلك ولا احد يدرك سر الانشراح في البحرين، بالرغم من أن مدنا خليجية تبدو أكثر رفاهة وأكثر توفرا على أماكن انشراح واستجمام.. سر واحد في البحرين يجعل ابسط الأشياء فيها أجمل الأشياء وأقربها إلى القلب.

نريد البحرين كما هي في (شراحتها) وابتسامة أهلها وطيبتهم، نريد لها الأمان والاستقرار وتقارب أهلها والتحامهم، فبعيوننا لا نرى في البحرين سوى بحرين واحدة، ولا نرى في أهلها إلا أسرة واحدة.