بلا شك أن توسيع دائرة المشاركة السياسية عبر زيادة أعداد أعضاء الهيئات الانتخابية تعد مكسبا للحياة البرلمانية الإماراتية، ومنجزا يضاف إلى منجزات ومكاسب الحياة الديمــــــقراطية التي بدأت ملامحها تتشـــــــكل منذ التعـــــــديل الأول في العام ‬2006، حتـــــى وان كانت هذه القفزات النوعية لا تــــــزال تسير بشيء من التأني تحت مفهوم التهيئة والتحضر للمشاركة الشعـــبية الكاملة وهو المطــــــمح الذي أعلنت عنه الحكـــومة قبل سنوات، وطــــــرح باعتباره غاية تحــــــتاج إلى فترة نضوج.

ونحن في الإمارات لا نبالغ إذ نقول إننا اقرب إلى سلطاتنا وقياداتنا كشعب في ظل سياسة الأبواب المفتوحة والتي تكرست كعادة منذ عقود طويلة، وتكرست عبر عادات وتقاليد أصيلة، صحيح أنها لم تلبس لباس الأسماء والمصطلحات الحديثة، لكنها اتخذت أشكالا في الحياة الاجتماعية والسياسية كانت تعويضا عن المنابر الرسمية، أشكالا نابعة من رسوخات تعارف عليها الآباء والأجداد منذ القدم في علاقتهم بالحاكم والقائد، فسياسة الأبواب المفتوحة والاقتراب من الناس وتجاوز البروتوكولات الاعتيادية، هي من شأن القيادة كما هي من شأن الشعب في الأتراح والأفراح، فالأبواب مفتوحة والمطالب تصل وتداول الهموم هو شأن حياتي لا تعطله روتينيات. وهذا الأمر تحقق بفضل الله سبحانه وتعالى على هذه الأرض منذ عقود طويلة ويتحقق حتى هذه اللحظة بفضل سياسات قادة التصقوا بشعوبهم واقتربوا منها كثيرا.

إن التدرج في الانفتاح على الحياة البرلمانية يجد تبريره في مسألة الاحتياج إلى النضوج الكامل لدى وعي المجتمع والأفراد، وإذا تعاملنا مع هذا التدرج باعتباره تأنيا حكيما، ذهابا إلى كامل العملية في نهاية المطاف وبخطى ثابتة وواضــــــــحة وناضجة، فان الوقت الراهن أيضا يحتم بعض الضرورات والمطالب، ونحن نذهب باتجاه هذه الخطوة الواسعة من المشاركة، خصوصا في مسألة تطوير علاقة البرلماني بالشريحة الشعبية التي يمثلها، إن غياب أعضاء المجلس الوطني خلف قبة البرلمان، وعدم حضورهم الحضور المباشر في حياة المجتمع ينفي حقيقة التمثيل وحقيقة التفاعل، وغياب تفاعلهم يغيب نشر الوعي بأهمية المشاركة والتفاعل، باعتبار أن المسألة تبادلية وارتداداتها هي حقيقة الحياة البرلمانية التي يعيشها البرلماني، خصوصا المرشح من قبل شريحة من الشعب.

مع التطور الجديد ومع توسيع المشاركة نقول: إننا نقطع شوطا مثمرا باتجاه ما نصبو إليه، لكن في ظل غياب واختفاء الأعضاء وانزوائهم عن التفاعل في الحياة العامة يتعطل الوعي لدى المجتمع وأفراده.