حتى وان فاض دفق قلبه بنهر الحنان، كان صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي وهو يخاطب ابناءه من اطفال الامارات الايتام في منتجع باب الشمس الصحراوي في الرابع من يناير، خطاب الأب والراعي يمتزج برسائل شفافة في الوطنية والولاء، الولاء للدولة ولرمزها، الولاء للوحدة، وهو الشأن الأسمى. الحديث الأبوي لتلك العيون البريئة التي تعلقت بوالدها الحنون كان حديث عاطفة فياضة وحديث له ابعاده الوطنية الكبرى، ويحمل رسالة مباشرة الينا جميعاً، وليس لاولئك الاطفال من ايتام الامارات.

إنه حديث في العمق يشملنا جميعاً بلا تفريق، كي نبقى على تماسكنا الوحدوي، وان يستقر في نفوسنا هذا الانتماء الذي لا بديل له، يستقر استقرار اليقين... اليقين الذي لا يوازيه شيء آخر.

سموه كان شفافاً كعادته في احاديثه وخطاباته في مختلف الظروف، وهو التذكير برمز الوحدة وشعب الوحدة. لكن هذه المرة، كانت هناك اشارات بليغة، قال سموه لأصحاب العيون البريئة «أنا جئت هنا كي ألتقيكم كأولادي، وأنا اليوم والدكم»، موجهاً الأطفال بأن يحبوا والدهم صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة حفظه الله، وأن يحبوا وطنهم دولة الإمارات وشعبهم وإخوانهم ووالديهم. وذكر سموه بالأسرة الواحدة التي هي كيان الدولة وكيان الوحدة، وذكر سموه بواقع الماضي وواقع اليوم.

هذا الحديث حينما نقرأه نحن الكبار يحتم علينا ان نستحضر دلالاته العميقة، وأمانة كبرى، كأولياء امور، آباء وامهات، فبين ايدينا امانة جيل، ومستقبل وطن، وامانة أكبر، هي امانة ايصال رسالة الوحدة والتلاحم، والنهج الذي بنت عليه الدولة نفسها، واختطت مسيرها له، وهو الانتماء للوحدة الأكبر والأشمل، والولاء للقائد الواحد، والاصرار على الحضارة ونور العلم، والتمسك بالرسالة الخالدة المتمثلة في ثقافتنا الأصيلة النابعة من هذا التراب، واستذكار قصة التحدي والاصرار والعزيمة التي عبرت بنا الى هذا الواقع الذي نعيشه.