استكمالا لتداعيات صرخة التحذير، التي أطلقها الفريق ضاحي خلفان تميم قائد عام شرطة دبي، من خطر التركيبة السكانية على دول الخليج وشعوبها، مضافا إليها تفاعلات القراء الذين أرسلوا تعليقاتهم مشكورين، وهم يستشعرون مدى أهمية هذه الصرخة التي تستشرف المستقبل وتخشى من وجهه المعتم، وأمام عجز جميع السياسات الخليجية لمعالجة هذه الظاهرة التي باتت تطغى وتغطي كل الملامح العروبية في الشارع الخليجي، وتقصي هويته، وتستنزف خيراته.. هناك من يدق ناقوس العروبة باعتباره الحل.. ومنذ زمن طويل طرح بعض البحاث والسياسيين، بل وبعض مديري الهجرة والجنسية، مشاريع وحلولا من أجل المحافظة على عروبة الشارع الخليجي، ولكن للأسف طمست هذه الاصوات، وتوارت وراء الكواليس، وخبا صوتها وضاع وسط ضجيج الأجنبي والمختلف.. وتحت شعارات الباب المفتوح على آخره.

نعم، طالب العديدون بضرورة التعريب، أوليس في الوطن العربي من طاقة بشرية وخبرات نحتاجها؟ وهل ينقص في الشعوب العربية من هم على استعداد لمد يد العون للخليجيين لتعمير البلدان وتوفير احتياجات التنمية؟ ألا يوجد في الوطن العربي الكبير ملايين العاطلين عن العمل، ملايين الباحثين عن فرص في البلدان الخليجية، من الخبير إلى الخفير، ومن يبحث عن لقمة العيش؟ فلماذا يغلق هذا الملف ويوارى بابه كلما انفتح؟ ألا يلاحظ الجميع أن الصوت حينما يرتفع مطالبا بالتعريب، يخفضه الضجيج الذي لا ندري من أين يتسرب؟ ألا تستطيع دول الخليج فرض كوتات لجلب الأيادي العاملة، تكون النسب الأكبر فيها لأبناء الدين والجلدة واللسان؟

إن الوطن العربي من مشرقه إلى مغربه يتأوه شبابه وشيبه تحت وطأة الفقر، وهذا الحديث ليس جزافا، بل مدعم بتقارير التنمية العربية وتقارير المنظمات العالمية، التي تتحدث عن الفقر والجوع والجهل.. فلماذا لا نسهم نحن كدول خليجية في مد يد العون لتصبح المسألة مشتركة، نحن بالمال وهم بالبشر لنعمر الأرض وما عليها؟

أما آن الأوان لأهل الخليج أن يفكروا وهم يذوقون التغريب والغربة من جراء الخلل الذي يصرخ من أجله الجميع.. لماذا الخوف من التعريب؟ هذا السؤال يجب أن يسقط جميع القناعات القديمة المتراكمة، وإخواننا العرب يجب أن نكون الأولى في تقريبهم إلينا، حتى ننقذ عقولنا وقلوبنا وألسنتنا من الانسلاخ.. مثلما نصرخ اليوم في وجه آثار التركيبة السكانية، يجب أيضا أن نرفع شعار التعريب باعتباره الحل الذي لا خيار غيره.