تعمل هيئات ودوائر التراث في الإمارات منذ السبعينيات، وتنشط البعثات والتنقيبات في كل مرة، وما تم اكتشافه من التاريخ الذي مر على المنطقة، يعد كنزاً تاريخياً يؤكد العمق الحضاري الذي مرت به هذه البقعة من العالم وارتباطها بحضارات وأقوام ضاربة في التاريخ.. المنجز في مساعي البعثات الأثرية لا شك في أنه كبير، والجهود والاهتمامات كذلك، لكن مازالت هناك حلقات مفقودة في عملية صون التراث الآثاري والترويج له ولمادته العلمية، سواء على صعيد الانتشار، بنشر المعلومات وتداولها بين العامة والباحثين، أو على صعيد ترتيب جهد موحد، جهد اتحادي يجمع ما يتبعثر من جهود في الإدارات المحلية، في بوتقة واحدة، توحد من خلالها الجهود، بحيث تصب في إطار واحد، هو التراث والآثار الوطنية للدولة.. هذا بالإضافة إلى غياب قانون الآثار وغياب الاهتمام بصون هذه الآثار من لقى ومكتشفات، حيث وللآن هي قابلة للنقل، وقابلة للسرقة، خصوصاً أن كثيراً منها لم يسجل في القائمة الدولية.
بعض شبابنا وباحثينا المواطنين العاملين في الحقل، طالبوا بهذه الإجراءات منذ زمن طويل، ومنهم من حذر من أن بعض القطع الآثارية يتم نقله للخارج ولا يعود كله، وأن العمليات الآثارية تتم كلها تحت يد البعثات الآثارية الزائرة.. وهنا لا نشكك في أمانة هذه البعثات التي بلا شك ترتبط بعقود عمل وتنقيب في الدولة، لها ضوابطها الخاصة، لكن لا بد من منظومة إجراءات، ولا بد من اعتناء بهذه الكنوز أكثر مما هو عليه اليوم.
الأمر الآخر هو ما يتعلق بعملية الربط بين الهيئات الآثارية التي مازالت تعمل منفردة، وكل لها قنواتها وإجراءاتها الخاصة، وفي المؤتمرات والملتقيات والمعارض تشارك هذه الهيئات منفردة، بحيث لا تشكل صوتاً واحداً أو حضوراً واحداً.. تنشط هيئات التراث والآثار في كل إمارة، وهذا النشاط لا يمكن إغفال منجزاته، لكن لا بد من إخراج العملية من الحيز المحلي إلى الحيز العام الاتحادي.
أيضاً المقروء والمتداول عن الحضارات والأقوام التي كشفت عنها التنقيبات يعد قليلاً، سواء على الصعيد الإعلامي، أو ما يروج وينشر للناس، وهنا لا بد من مجلة فصلية تنتشر حاملة تقارير تلك الكنوز، شارحة جذورنا الضاربة في التاريخ، والأقوام والحضارات التي مرت من هذا المكان.
بالأمس أعلنت هيئة أبوظبي للثقافة والتراث عن تنظيم مؤتمر دولي حول الآثار في الإمارات، بمشاركة خبراء محليين وعالميين، وذلك في مدينة العين في مارس المقبل، وهنا توجه للبحث في ترويج آثارنا الغنية، وهناك نية لإطلاق حولية «الآثار في الإمارات» التي كانت تصدر في فترة السبعينيات ثم غابت عن المكتبة المحلية.
هذا التوجه يبشر بالخير، ونأمل أن تكبر خطوته لتطال أيضاً مساعي حماية آثارنا بتسجيلها في القوائم العالمية، ونشر مزيد من الوعي حول نتائج وبحوث التنقيبات التي بلا شك نحتاجها جميعاً، كما تحتاجها الأجيال الشابة.