حرارة السينما

ت + ت - الحجم الطبيعي

لم تكن برودة الطقس، سوى نسمات حميمة تلفح الوجوه الساهرة في مدينة جميرا، ومرافقها المتهادية على ضفاف القناة المائية.. تمخر العبرات عباب المياه الصافية كزجاج المرآة، حاملة على متنها ضيوفاً جاؤوا من أربع جهات الأرض.

في الخارج برد لطيف، وفي داخل القاعات والصالات تجلت حرارة المواعيد بعرض الأفلام وجلسات النقاش وطرح الرؤى النقدية للأعمال المشاركة.ثمانية أيام بلياليها، لم تهدأ مرافق مهرجان دبي السينمائي الدولي الذي أسدل الليلة قبل الماضية دورته الثانية عشرة بتوزيع "المهور" على فئات المسابقة المختلفة.

 حيوية لافتة نابعة من إدارة متمكنة في تنظيم الحدث، وسلاسة في التواصل، ومتطوعون ترفع لهم القبعات على ابتساماتهم وحسن أدائهم. من الافتتاح حتى الختام، شاهد عشاق السينما 134 فيلماً، بينها 54 في عرضها العالمي والدولي الأول.. كثافة وغنى في المواضيع، تتيحان لمختلف الأذواق والأعمار، أن يختاروا ما يريدون مشاهدته. وبين قاعة أرينا الفارهة، ومسرح المدينة، وصالات «فوكس» في مول الإمارات، تنقل الناس في تظاهرة يومية، بحثاً عما يروي ظمأ عشقهم، حيث طغت الدراما الإنسانية، وقضايا المجتمعات المختلفة، والتوق إلى الحرية والحب والسلام.

ديسمبر في هذه البلاد، له نكهة مختلفة.. تمتد من يومها الوطني، المناسبة الغالية على قلوب أهلها والمقيمين فيها، إلى سائر الأحداث والفعاليات المتوالية، فصولاً في حب الوطن ورعاته وحماته، رافعي اسمه عالياً بين الأمم القريبة والبعيدة. ويعد مهرجان دبي السينمائي الدولي، واحداً من التظاهرات السنوية الرائدة محلياً وعربياً وعالمياً، بعد أن رسّخ حضوره ضمن خريطة أهم مهرجانات الفن السابع.

يكفي أن يجمع هذا المهرجان في هذه الإمارة الساحرة كل عام، هذا الحشد المتنوع في جنسياته وأفكاره وتقاليده، في ظل عناوين إنسانية، ليكبر اسمه في قلوب متابعيه، ويزداد تقديره كقيمة نوعية إضافية في ترويج الإبداع السينمائي ودعم صناعته، وجعله منصة للحوار الإنساني، بديلاً من لغة الخراب.

 

طباعة Email